دويبة أكبر من البرغوث، ينبت لها جناحان عند هلاكها (١)، وعضها أشد من عض البرغوث وزعموا أنها أكثر ما تعض أفراج النساء، كما أن العمل أكثر ما يعض المذاكير والخصى. ذكر أن أعرابية قالت وقد عض الحرقوص ذلك الموضع منها، وتخاطب زوجها:[من الطويل]
لقد وقع الحرقوصُ مِنِّي مَوْقِعًا … أَرَى لَذَّةَ الدُّنْيا إليه تصير
[١١٢ - حلزون]
دودة في جوف أنبوبة حجرية، تنبت تلك الأنبوبة على الصخر الذي في سواحل البحار وشطوط الأنهار (٢)، وتلك الدودة تخرج بنصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة الصدفية، وتمشي يمنة ويسرى، وتطلب مادة تغتذي بها، فإذا أحست برطوبة ولين انبسطت إليه، وإذا أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة الصدفية حذارًا من المؤذي، وإذا رأى الناظر شكلها اعتقد أنها صدفة.
قال الشيخ الرئيس: تُطلى الجبهة بالحلزون، فتمنع انصباب المواد إلى العين.
١١٣ - حيّة
هي من أعظم الحيوانات خلقة، وأشدّها بأسًا، وأقلها غذاء، وأطولها عمرًا (٣).
قالوا: ليس في حيوانات البر أعظم من التنين، ولا شيء يقتل نهشه أسرع من الحيّة، ولا شيء يتغذى بالتراب غيرها.
والحية من الفواسق اللاتي يقتلن في الحل والحرم.
روي عن النبي ﷺ:«من قتل حية فله عشر حسنات»(٤).
وعن عبد الله بن مسعود:«من قتل حية فكأنما قتل كافرًا»(٥).
وعن ابن عباس:«لئن أقتل حيّة أحب إلي من أن أقتل كافرًا».