باطن ذلك الغدير، فوجد أفعاوين قد تقاتلا ووقعا في ذلك الماء وتهرءا فيه، فعلم أنّ ذلك بالخاصية. وذكر أنه من أخذ خيطًا اسمانجونيًا وخنق به أفعى ثم شدّ ذلك الخيط في رقبة صاحب الخناق، فإنّه ينفتح في الحال.
[١٠٥ - برغوث]
هو أسود أحدب، تراه إذا وقع عليه نظر الإنسان يثب تارة من اليمين إلى الشمال، وتارة من الشمال إلى اليمين، حتى يغيب عن نظر الإنسان (١).
قال الجاحظ (٢): البرغوث في صورة الفيل، وأنه يبيض ويفرخ. وفي حديث سفيان الثوري عن أنس بن مالك قال: عمر البرغوث خمسة أيام، وحكى ثمامة عن يحيى بن خالد قال: إنَّ البرغوث من الخلق الذي يعرض لهم الطيران فيصير فراشًا، وذكر أن البرغوث إذا جاع، أكل القمل الذي في الثياب، ويموت من رائحة ورق الدفلى.
١٠٦ - بعوض (٣)
حيوان على صورة الفيل في غاية الصغر، وكل عضو خلق للفيل خلق للبعوض مثله وزيادة جناحين، والبعوض إذا وقع على شيء فالبصر لا يدركه لصغره، هذا حال جميع بدنه، فكم تكون نسبة رأسه إلى بدنه؟ وكم تكون نسبة دماغه إلى رأسه؟ وقد خلق الله في دماغه القوى الباطنة الخمس، فلها الحسّ المشترك؛ لأنها تمشي إلى الحيوان ولا تمشي إلى الحائط، ولها الخيال؛ لأنها إذا طردت عن العضو عادت إليه لما عرف أنه محل الغذاء، ولها الوهم؛ لأنها إذا أحست بحركة اليد هربت؛ لأنها تعرف أن العدو قد قصدها، ولها الحافظة؛ لأن اليد إذا سكنت عن الحركة عادت لمعرفتها أن العدو قد ذهب، ولها المفكرة؛ لأنها إذا غمست خرطومها وهو أدق من الشعر فتمصّ به الدم وهو مجوف، وتفعل ذلك مرارًا.
وقد خلق الله تعالى فيها قوّة تضرب بها جلد الفيل والجاموس ينفذها فيها، والفيل والجاموس يهربان من البعوض في الماء، فهذا الحيوان مع صغره من العجائب كثير، فسبحان من لا يعرف دقائق حكمته غيره. قالوا: يؤخذ ثلاث من البعوض وشيء من الصمغ، يحبب ويجعل في كل حبة بعوضة، ويبلعها صاحب حمى الربع يوم النوبة، ولا يضع قدميه على الأرض، فإن حماه تزول بإذن الله.