للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن البيطار (١): إذا أخذت رأس قملة ووضعت في ثقب فولة وابتلعها صاحب حمّى الرّبع ذهبت عنه. مجرب.

قال صاحب العجائب (٢): إنّ العرق يتعفّن في دفاء الثّوب أو الشّعر فيتولّد منه القمل، ويبيض وبيضها يسمّى الصّئبان، ويلصق بالموضع إلصاقًا لا يمكن إزالته إلّا بشدّة الظّفر، ويتولّد في الشّعر الأسود قمل أسود، وفي الشّعر الأبيض قمل أبيض، وفي الشّعر الأحمر قمل أحمر، وفي الشّعر الأشمط شيء أسود وشيء أبيض، وإذا تولد في شعر الإنسان يصفر لونه. قالوا: من أراد أن يعلم أنّ ما في بطن الحامل غلام أو جارية تحلب شيئًا من لبنها على الكفّ، وتلقي فيه قملة، فإن قدرت على الخروج ففي بطنها جارية، وإن لم تقدر على الخروج ففي بطنها، غلام، لأنّ لبن الغلام غليظ، ولبن الجارية رقيق لا يمنع القملة من الخروج.

[١٣٦ - قنفذ]

حيوان سلاحه على ظهره، وهو الشّوك الذي عليه (٣)، ويتجمّع بحيث لا يبيّن من أطرافه شيء، ويستطيب الهواء، ويتّخذ مسكنه ببابين أحدهما مستقبل الشّمال، والآخر مستقبل الجنوب، ويعادي الحيّة، فإن ظفر بقفاها، أكلها بأسهل طريق، وإن ظفر بذنبها، عضّ ذنبها وتجمّع وأعطى الحية ظهره، فتضرب الحيّة في ظهره على الشّوك، ويتمرّغ، حتى تهلك: لا تستطيع الهروب حتّى يتلفها، ويصعد الكروم ويرمي العناقيد إلى الأرض، ويتمرّغ على الحيّات بشوكه ويحملها إلى وكره ليطعمها أولاده.

ومنها صنف يسمى الدُّلول، وهو أكبر جسمًا من القنفذ وأطول بدنًا. قالوا: إذا أراد أن يرمي بشوكه حيوانًا أو عدوًّا رماه، فيخرج شوكه كالنشّاب فلا يخطئ أبدًا.

قال ابن البيطار (٤): حيوان بري بحري، إذا أحرق بدن كل واحد منهما جملة؛ صار منه رماد يجلو ويحلّل ويفني اللحم الزائد، وقد استعمله قوم في مداواة الجراح الموسخة والجراحات التي ينبت فيها لحم زائد، ولحم القنفذ البري إذا جفّف وشرب، نفع المجذوم ومن به سوء مزاج، وينفع من الفسخ وعلل الكليتين ومن به استسقاء.

والقنفذ البحري (٥) يطيّب بالأدوية التي تصلح لغسل الرأس الذي فيه القروح لجذب المادّة، وينقّي القروح الوسخة وينقص اللحم الزائد. وقنفذ البر إذا أحرق جلده وخلط


(١) الجامع ٤/ ٣٣.
(٢) العجائب ٢/ ٣٥٦.
(٣) العجائب ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩.
(٤) الجامع ٤/ ٣٨.
(٥) الجامع ٤/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>