لعابها خيوطًا دقاقًا، ونسجت على نفسها كنفًا مثل الكيس؛ ليكون لها حرزًا من الحرّ والبرد والرياح والأمطار، ونامت إلى وقت معلوم، كل ذلك إلهام من الله تعالى (١).
وأما كيفية تربيته، فمن العجائب، وذلك أنهم أول فصل الربيع عند ظهور الورق من التوت يأخذون البزر ويشدونه في خرقة، والمرأة تجعله تحت ثديها لتصل إليه حرارة البدن إلى أسبوع، ثم ينثر على شيء من ورق التوت المقصوص بالمقراض، ليتحرك البزر ويأكل من ذلك الورق، ثم لا يأكل بعد ذلك ثلاث أيام، ويقال: إنه في النوبة الأولى، ثم يرجع إلى الأكل أسبوعًا، ثم يترك الأكل ثلاثة أيام، ويقال: إنه في النوبة الثانية وهكذا في النوبة الأخرى وبعد ذلك يطلق لها من العلف كثيرًا، ويسرع في عمل الفليجة، فحينئذ يظهر على جسمها شيء كنسج العنكبوت، فإذا وقع في هذا الوقت مطر تلين الفليجة، فيثقبها الدود برطوبة الندى؛ ويخرج منها وقد نبت له جناحان، فيطير، ولا يحصل منها شيء من الإبريسم، وإذا فرغت الدودة من عمل الفليجة، عُرضت على الشمس ليموت الدود فيها ويخرج من تلك الفليجة الإبريسم، ويبيض ويحفظ بيضه للسنة الآتية في طرق نقي من الخزف أو الزجاج أو الثياب الإبريسمية، ينفع من الحكة، ولا يتولّد فيها القمل.
قال ابن البيطار (٢): هو دود أصله بزر يلده دود آخر، يؤخذ في شهر أيار، ويوضع في خرقة، وتعلقه المرأة في عنقها بين ثدييها بعد النظافة والزينة ولبس الثياب السَّرِيَّة، وتبقى كذلك تقعد وتنام إلى عشرين يومًا، وتنضده في بيت لا يدخله ريح ولا ضوء كثير، حتى يعلق ما تحرّك منه بورق التوت، ويمسك الباقي معلّقًا عليها إلى أن يتحرك كله، وهي تنقله شيئًا بعد شيء إلى ورق التوت، ويرى في آلات مصنوعة من الحلفاء مطرات بأرواث البقر إلى أن تعمل الحرير الخام، تبنيه على نفسها بنيانًا وتموت داخله، فإذا عزل الحرير، استخرجت وعلفت بها الدجاج فتسمنها، وإذا أخذت هذه الدودة، وضعت في خرقة أرجوان وعلقت على المحموم أبرأته، وإن جففت وسحقت ووضع من سحقها وزن ثلاثة دراهم على حساء حنطة وشرب أيامًا متوالية، حسن الوجه، وأخصب البدن.
[١١٧ - ديك الجن]
دويبة توجد في البساتين. قال بلنياس الحكيم: تلقى في خمر عتيق حتى تموت،