للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كِرْمَاشِيش، فإنه يسكن من ساعته. وإن مسحت لسعة الزنبور بذباب، سكن وجعه، وإن حكّ بالذباب على موضع داء الثعلب أبرأه.

قلت: قد ثبت فيه الحديث المشهور أن النبي قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه، فإنّ في إحدى جناحيه داء، وفي الآخر دواء، وإنه يتقى بالجناح الذي فيه الداء» (١). والله أعلم.

[١١٩ - ذراريح]

دويبة مشرّبة بحمرة وسواد، سم ناقع، من سقي منها تقرّحت مثانته؛ واشتد بوله، وأظلم بصره، وتورّم قضيبه وعانته، ويعرض له مع ذلك اختلاط العقل.

قال الشيخ الرئيس: وتجد في فمه طعم القطران والزفت، والذراريح أصناف (٢).

قال ابن البيطار (٣): الذراريح مجرّبة في علاج الأظفار البرصة إذا وضعت عليها مع قيروطي نفعها، أو مرهم قلعها، حتى يسقط الظفر كله، وقد يخلط من الذراريح مرارًا كثيرة مع أدوية الجرب والعلة التي يتقشر معها الجلد، ومع أدوية أخر شأنها التغيير، ومع أدوية تقلع الثآليل المنكوسة المعروفة بالمسامير، وقد كان رجل يلقي منها يسيرًا في أدوية إدرار البول، وبعض الناس يلقي أجنحتها وأرجلها فقط ويزعمون أن الأجنحة والأرجل تنفع من شرب أبدان الذراريح، وقوم يقولون: إنّ أبدانها أنفع من أجنحتها وأرجلها، ويطلب بها ما يطلب بسم الموت.

قال ابن البيطار (٤): وأما أنا فإذا خلطتها ألقيتها كما هي بأجنحتها وأرجلها، ومما ينفع من جميع الوجوه التي جرّبت فيها الذراريح تلك الذراريح الأخر التي تكون على الحنطة، وفي أجنحتها خطوط صفر بالعرض، وهي تتولد من الحنطة، وهي نافعة للجرب، فينبغي أن تصير في إناء غير مقيّر، ويُسدّ فمه بخرقة شفيفة، ويقلب، ويصير الفم على بخار خل ثقيف مغلي، ولا يزال ماسك الإناء على البخار حتى تموت الذراريح، وبعد ذلك تشدّ في خرقة كتان وتخزن، وأقواها فعلًا ما كان مختلف اللون؛ وفي أجنحتها خطوط صفر بالعرض، وأجسامها كبار شبيهة بالعظم ببنات وردان، وما كان منه لونه واحد لا يختلف ففعله ضعيف، وكذلك يخزن الصنف من الذراريح التي


(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث ٣٣٢٠، باب ألبان الأتن حديث رقم ٥٧٨٢، مسند أحمد ٢/ ٢٢٩، صحيح النسائي، ٧/ ١٧٨ - ١٧٩ باب الذباب يقع في الإناء.
(٢) العجائب ٢/ ٣٢٣.
(٣) الجامع ٢/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٤) الجامع ٢/ ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>