للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠٧ - ثعبان]

حيوان عظيم الخلقة، ذو شكل هائل ومنظر مهيب (١).

قال الشيخ الرئيس: أصغرها يكون خمسة أذرع، وأما الكبار فيكون من ثلاثين إلى ما فوق ذلك، وله عينان كبيرتان، وتحت فكه الأسفل نتوء، وله أنياب كثيرة، قال قوم: إنّه كثير بأرض النوبة والهند والهندية كثيرة جدًا، ولها وجوه صفر وسود، وأفواه: شديدة السعة، وحواجب تغطي عيونها وأعناقها مغلسة.

قال الشيخ الرئيس: رأينا من هذا القبيل بأعلى رقبتها وحاجبها شعرًا غليظًا، وذكورها أخبث من إناثها، يبلغ ما يجد من الحيوان، ثم يأتي جذم شجرة أو حجر ساقط فينطوي عليه ليكسر عظام الحيوان الذي ابتلعه، وحرارة باطنه تهضم كل شيء يُبلع.

وربما يعيش في الماء فيصير مائيًا بعد أن كان برّيًا، وبريًا بعد أن كان بحريًا، ويأوي إلى قلل الجبال الشامخة؛ ليتروح بالهواء البارد من شدة وهج حرّ السم.

قال في كتاب العجائب (٢): أن قلبه إذا أكله الشخص أورثه الشجاعة، ويسخر له الحيوانات. وأهل بلاد الهند يأكلون لحمه كثيرًا، وإذا شُدّ جلده على العاشق، زال عشقه وإذا دفن رأسه في موضع، حسن حال أهله وتوجهت إليهم الخيرات.

[١٠٨ - جراد]

هو صنفان، أحدهما يقال له: الفارس، وهو الذي يطير في الهواء عاليًا، والصنف الآخر يقال له: الراجل، وهو الذي ينزو (٣)، فإذا فرغت أيام الربيع طلبت أرضًا طيبة رخوة، فتنزل هناك، وتحفر بأذنابها حفرًا، وتطرح فيها بيضها وتدفنه وتطير، فتنيها الطيور والحر والبرد، فإذا تم الحول وجاءت أيام الربيع، تفقأ ذلك البيض المدفون وظهر مثل الدبيب الصغار على وجه الأرض. قالوا: كل جرادة تبيض شيئًا كثيرًا، فإذا خرج ذلك من البيض، أكل ما وجد من الزرع والشجر وغيره حتى يقوى ويقدر على الطيران؛ فينهض ويذهب إلى أرض أخرى فيفعل كذلك أبدًا دائمًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٤).

قال صاحب الفلاحة (٥): إذا رأيتم الجراد مقبلًا إلى قرية فليختف أهلها في


(١) العجائب ٢/ ٣٠٥.
(٢) العجائب ٢/ ٣٠٦.
(٣) العجائب ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٤) سورة الأنعام: الآية ٩٦ سورة يس: الآية ٣٨، سورة فصلت: ١٢.
(٥) انظر: كتاب الفلاحة النبطية ٢/ ١٠٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>