يُدَّخر للشتاء كالنمل والقمل؛ فإنها لا تعيش في باطن الأرض بلا طعام، ولنذكر ذلك على العادة على حروف المعجم إن شاء الله تعالى.
* * *
[١٠٣ - أرضة]
دودة بيضاء صغيرة (١)، تبني على نفسها أزجًا شبه الدهليز خوفًا من أعدائها كالنمل وغيرها، فإذا أتى عليها سنة نَبَتَ لها جناحان طويلان تطير بهما، وهي التي دلت على الشياطين على موت سليمان ﵇ تأكل منسأته، وإن خرجت آزاجها اجتمعت على عادتها وتبنيها، وإن خرب بعضها اجتمعت على بناء ما خرب، وسدّ ما انثلم، يفعل ذلك في أقل زمان.
وأما سبب ذلك الطين فقد قالوا: إنّ طبيعة هذا الحيوان بارد رطب، وبدنه متخلخل ومسامه منفتحة يدخلها الهواء ويُخمد من برودة طبعه، فيصير ما يرشح من بدنه ويقع على الأجزاء الأرضية بالغبار وغيره دائمًا، فيجتمع عليه شبيه الوسخ، فهي تجمع ذلك من بدنها وتبنيه على نفسها كهفًا لها من الآفات، وحصنًا من الأعداء، ولها مشفران حادان تثقب بهما الخشب والآجر والحجارة. والنمل عدوّها يغلبها، وهو أصغر من الأرضة جثة، فيأتي من خلفها ويحملها، وإن أتاها مستقبلًا فلا يقدر عليها، وإذا نبت لها جناح يكون خصب العصافير.
قال صاحب المنطق: إنّ الأرضة أفسدت كثيرًا من منازل أهل القرى؛ حتى سلط الله عليها النمل، وقالوا: إذا بُخّر بالزرنيخ وأخثاء البقر، هلكت الأرضة.
[١٠٤ - أفعى]
حية قصيرة الذنب، من أخبث الحيّات، عيناها طولانية، مخالفة لعيون سائر الحيوانات، وحدقتاها بارزتان كما الجراد، وإذا فُقِئَت عينها تعود وتصلح، ولا تغمض عينها البتة (٢)، وتختفي في التراب أربعة أشهر من شدة البرد، ثم تخرج وقد أظلمت عينها، فتطلب شجرة الرازيانج وتحك عينيها، فيرجع إليها ضوؤها، وإذا قطع ذنبها نبت سريعًا، وإذا ذُبحت بقيت ثلاثة أيام تتحرك، والبقر الوحشي يأكلها أكلًا ذريعًا، وهي أعدى عدوّ للإنسان.
قال الجاحظ (٣): الأفعى تظهر في الصيف في أول الليل إذا سكن وهج ظاهر