للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناعمًا في دهن سمسم، وطلي بها الذكر، فإنها تغلّظه.

[١١٥ - خنفساء]

هي الدويبة التي تتولد في الأرواث ذات الرائحة المنتنة (١)، تغلى بالزيت ويطلى به البواسير يذهب بها، وإذا كسرت خنفساء نصفين وأخذت الميل وغمسته فيها واكتحلت برطوبتها نفع من الرمد وأبرأه سريعًا، والبعير إذا بلع في عليقه خنفساء مات، وتوجد الخنفساء في وسط الروث في كرش البعير وهي حية، وإذا طرحت الخنفساء على غزال مات الغزال.

ومنها صنف يقال له: الجعل تجمع الزبل وتمشي به إلى بيتها، وإذا جعلتها في الورد سكنت حتى تحسبها ميتة، فإذا أخرجتها وجعلتها في الروث عاشت.

قال ابن البيطار (٢): إذا دفنت رؤوس الخنافس في برج حمام، أو وضعت على الأرض اجتمعن إليه، وإن قطع مؤخّره وغمس فيه ميل واكتحل برطوبته قوى البصر ونفع من ضعفه ومن العشا، وإذا طبخ في زيت وقطر في الأذن الوجعة نفعها، وإذا أديم ذلك، نفع من الصمم الحديث، وإذا فصخ ودلك به القروح في الساقين، نفعها نفعًا عجيبًا، وإذا طبخ في الزيت حتى تخرج قوته فيه، ودهن به البواسير في المقعدة نفعها، وإن أدمن ذلك بها أذهبها، وإن شدخت وربطت على لسعة العقرب أبرأها.

فائدة:

حكي أن رجلًا رأى خنفساء فقال: ماذا أراد الله بخلق هذه، حسن صورتها أو طيب رائحتها؟ فاتفق أن أبتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء الحذاق، فترك معالجتها حتى سمع يومًا صوت طبيب من الطرقيين ينادي في الدروب، فأمر بإحضاره، فقالوا: ما يصنع شخص طُرُقي بقرحة قد عجز عنها الأطباء الحذاق الماهرون؟ فقال: أحضروه فلا ضرر علينا في ذلك، فأحضروه، فلما شاهد القرحة قال: عَلَيَّ بخنفساء، فأتي بها، فأحرقها وذر رمادها عليها فبرئت، فتذكر الرجل القول الذي سبق منه وقال: إنَّ الله تعالى أراد أن يعرفني أن أخس الأشياء أعزّ الأدوية.

[١١٦ - دودة القز]

دويبة إذا شبعت من الرعي، طلبت مواضعها من الأشجار والشوك، ومدت من


(١) العجائب ٢/ ٣١٦.
(٢) الجامع ٢/ ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>