بزفت رطب ولطخ به داء الثعلب وافقه، ولحمه إذا عمل بمكسود أو جفف وشرب بماء وسكنجبين، نفع وجع الكلى ومن الحبن اللحمي، والفالج، وداء الفيل، وابتداء الحبن جملة، ويقطع سيلان المواد إلى الأحشاء. وكبد القنفذ البري إذا جفف على خرقة في الشمس الحارة وافق الحبن اللحمي وسائر ما يوافقه، ومرارة القنفذ تنفع من إنتشار القروح في البدن وينفع المجذومين، وإن سقيت امرأة في بطنها ولد ميت مرارة القنفذ معجونة بشمع، خرج الولد الميت، وإن اكتحل بمرارته أبرأ بياض العين. ولحم القنفذ البري نافع من الخنازير والعقد الصلبة، وينفع من أمراض العصب كلها والسلّ، ولمن يبول في الفراش من الصبيان، حتى إن إدمان أكلها ربما عشر البول، وهو نافع من الحميات المزمنة ونهش الهوام، وإذا أدمن أكله أفسد مزاج المعدة والكبد.
[١٣٧ - نبر]
دويبة إذا دبّت على البعير، تورّم جلده وانتفخ، وربما يكون ذلك سبب هلاكه (١)، ولما أراد الشاعر ذكر سمن إبله قال:[من الكامل]
حيوان ذو هيأة ظريفة، وخلقة لطيفة، ومهجة نحيفة، وسط بطنه مربع مكعب، مؤخره مخروط، ورأسه مدوّر مبسوط، وفي وسط بدنه أربعة أيد وأرجل، متناسب المقادير كأضلاع الشكل المسدّس في الدائرة، وقد جعل الله ﷿ في هذا النوع الملك المطاع، يقال له: اليعسوب، يتوارث الملك عن آبائه وأجداده؛ لأنّ اليعاسيب لا تلد إلا اليعاسيب (٢).
ومن العجب أن اليعسوب لا يخرج؛ لأنه إن خرج، خرج معه
النحل فيقف العمل، فإن هلك اليعسوب، وقف النحل لا يبني ولا يعسل ويهلك، واليعسوب أكبر جثة، يكون بقدر نحلتين، وهو يأمرهم بالعمل، ويرتب على كل واحد ما يليق به، فيأمر بعضها ببناء البيت، وبعضها بعمل العسل، ومن لا يحسن العمل بخرجه من الكور، ولا يتركه مع النحل فيبطلهم، وينصب بوّابًا على باب البيت ليمنع دخول ما وقع منها على شيء من القاذورات.
(١) العجائب ٢/ ٣٦٢، وردت في الأصل «بِر» وما صوبناه من العجائب. (٢) العجائب ٢/ ٣٦٣ - ٣٧٠.