بيوتهم ولا يظهر منهم أحد، فإنّ الجراد إذا لم ير الناس بذلك الموضع جاوزه، ولم يقع به منهم شيء، وكذلك إذا أحرقت شيئًا منها فإنّها تهرب عن القرية إذا شمت قتارها؛ أو تموت وتسقط.
قال ابن البيطار (١): إذا تبخر به النساء، نفع من عسر البول، وأرجلها تقلع الثآليل - فيما يقال - وتؤخذ مستديراتها اثنا عشر عددًا، وتنزع رؤوسها وأطرافها، ويجعل معها قليل آس يابس، ويشرب للإستسقاء كما هي، وتنفع لتقطير البول، وتبخر به البواسير، والجراد الطوال العنق إذا علق على من به حمى الربع نفعه، وجوفه وبيضه إذا طلي بهما على الكلف أبرأه.
١٠٩ - حُبَاحِب
قال ابن البيطار (٢): هو حيوان [له جناحان] كالذباب يضيء بالليل كأنه نار، إذا سحق بدهن ورد وقطر في الأذن، جفّف القيح السائل منها، وقيل: هو الدود الذي يضيء بالليل، فيجفّف في الشمس في إناء نحاس، ثم يرمى برأسها ويسقى منها صاحب الحصى دودة واحدة باثني عشر مثقالًا من نقيع الحلتيت ثلاثة أيام فينتفع به، وهي أقوى من الذراريح وأحد.
[١١٠ - حرباء]
حيوان أعظم من العضاية، ووجهه لا يزال دائرًا مع الشمس كيفما دارت حتى تغرب، فيصير رمادي اللون، ثم أصفر، فإذا أثرت فيه حرارة الشمس يخضر (٣).
وقيل: إنه يختلف باختلاف ساعات النهار، فكل ساعة يتلوّن بلون غير الآخر، فإذا رأى من يقصد كَبُر ويطول أكثر مما يكون من غير ضرر. قال الشاعر (٤): [من الطويل]
يَظَلُّ بِهَا الْحِرْباءُ للشَّمس مائلًا … إلى الجِذْلِ إلا أنه لا يكبر
إذا حول الظل العشيّ رأيتَهُ … حنيفًا وفي وقتِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ
غدا أصفر الأعلى وراح كأنه … من الشَّمْسِ واستقباله الشمسَ أَخْضَرُ
قالوا: إنّما يتطاول ويكبر حتى يفزع منه من لا يعرفه.
قال ابن البيطار (٥): دم الحرباء إذا نتف الشعر النابت من العين وجعل في أصوله، لم يتركه أن ينبت.
(١) الجامع ٢/ ١٦١. (٢) الجامع ٢/ ٤. (٣) العجائب ٢/ ٣٠٨. (٤) الأبيات لذي الرمة، انظر: ديوانه ٢٢٥. (٥) الجامع ٢/ ١٩.