الأرض، تأتي قارعة الطريق، وتستدير كأنها رحى، وتلصق بطنها بالأرض، وتشخص رأسها متعرضة لمن يطؤها من إنسان أو دابة لتنهشه، وسمّها موت ذريع سريع، وذكر أنها نهشت ناقة في مشفرها ولها فصيل يرضعها، فبقيت الناقة سادرة واقفة ومات الفصيل قبل أمه. وإذا مرضت الأفعى، تأكل ورق الزيتون فتبرأ.
قال ابن البيطار (١): لحوم الأفاعي تسخن وتجفف البدن إذا هي طيبت كما يطيب الجري والمرماهي بالزيت والملح والشبت والكراث والماء بمقدار قصد.
وحكي أن مجذوما أعدى غيره فسمج منظره، فلما كان وقت طلوع الشعرى أحضر قوم شرابًا في جرة وتركوه في إجانة ليمزجوه ويشربوه. فوقع في الشراب أفعى فماتت ولم يعلموا بها، ثم إنهم أرادوا رحمة المجذوم وخلاصه مما هو فيه بالموت، فسقوه الشراب، فبرئ من المرض بأن غلظ جسده وسقط كما يسقط ذوات الجنن الخزفية من الحيوان جلودها، وصار الذي بقي من لحمه من اللين مثل لحم الحلزون والأسداف والسرطانات إذا سقطت جثثها الشبيهة بالأخزاف عنها.
وللحوم الأفاعي من قوة التجفيف ما يفعل مثل هذا، ويتخذ منها أقراص يلقى منها الترياق ويسحق وينخل ناعمًا، ثم يلقى في الملح الذي يتأدم به هؤلاء، ولحوم الأفاعي تجفف وتحلل تجفيفًا وتحليلًا قويًا، وإذا طبخ وأكل يحد البصر ويوافق أوجاع العصب، ويمنع الخنازير في وقت زيادتها من الزيادة، وينبغي أن تسلخ وتقطع رؤوسها وأذنابها؛ لأنهما خلوان من اللحم، ومن قال: إن أطرافها تقطع على التقدير باطل، وينبغي أن يؤخذ الباقي ويغسل ويطبخ بزيت وشراب وملح يسير وشبت، وقيل: من يأكله يطول عمره، ومنهم من يقول: إن أكله يقمل وذلك باطل، وهو يقوي القوة، ويحفظ الحواس والشباب، وإن دقت نيَّة ووضعت على نهشتها سكنت الوجع، وإن وضعت على داء الثعلب نفعته منفعة بليغة، وإن أحرقت حيات البيوت وسحق رمادها مع الزيت وطلي به على الخنازير حللها وأذهبها، مجرّب، ومن أكثر من لحومها قرح وأفسد مزاجه.
فائدة:
حكي أن رجلًا نام في ظل شجرة، فاجتاز به أفعى، فضربه على يده، فانتبه الرجل، وعلم ما حلّ به، فأخذه الكرب والغشي والعطش، وكان بقربه غدير، فشرب منه ماء، فلما شرب الماء، سكن وجعه وبرئ فعجب من ذلك، فأخذ خشبة يقلب بها