للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيْبُ المفارق يروي الضَّرْبِ مِنْ دَمِهِمْ … ذوائبِ البِيْضِ بِيْضِ الهندِ لا اللَّمَمِ

واستخدم الدهر ينهاه ويأْمُرُهُ … بعزم مُغْتَنِم في زِيِّ مُغْتَرِمِ

يجزي إساءة باغيهمْ بِسُنَّتِهِ … ولم يكن عاديا منهم على إرم

كأَنَّما حَلَّقَ السَّعْدِيُّ منتَشِرًا … على الثَّرَى بينَ مُنْقَضٌ ومُنْفَصِمِ

حروف خط على طرس مقطَّعةٍ … جاءتْ بها يد عمرو غير مفتهم

لمْ يَلْقَ مَرْحَبُ مِنهُ مَرحبًا وَرَأَى … ضِدَّ اسْمِهِ عندَ هَدَّ الحُصْنِ والأَطْمِ

لاقاهم بكماة عندَ كرِّهِم … على الجسوم دروع من قلوبهم

بكلِّ منتصر للفتح منتظرِ … وكُلِّ مغترم بالحقِّ ملتزم

مِنْ حاسر بغرارِ العَضَبِ مُلتحِفٍ … أَوْ سافر بغُبارِ الحربِ مُكْتَتِمِ

مستقتل قاتل مسترسل عجل … مستأصل صائل مستفحل خَصمِ

ببارق خُذِم في مازِقٍ أَمَمٍ … أَوْ سابقٍ عَرِم في شاهِقٍ عَلَمَ

فعال منتظم الأحوال مقتحم الا … هوال ملتزم باللهِ مُعْتَصِمِ

سَهْلٌ خَلائِقُهُ صَعْبٌ عَرَائِكهُ … جَمٌّ عجائبه في الحكم والحكم

فالحق في أفق والشرك في نَفَقٍ … والكفرُ في فَرَقٍ والدينُ في حَرَمِ

فالجيش والنَّقْعُ تحت الجونِ مُرتكم … في طَلِّ مُرتكم في ظِلِّ مُرتكم

بفتيةٍ أَسْكَنوا أطراف سُمْرِهِمْ … مِنَ الكماة مقر الظَّعْنِ والأصم

كل طويل نجاد السيفِ يُطْرِبُهُ … وقعُ الصَّوارم كالأوتار والنَّعَمِ

مِنْ كُلِّ مُبتدِر للموتِ مُقتحم … في مأزق بغُبارِ الحَرْبِ مُلْتَحِمَ

تَهْوَى الرقاب مواضيهم فتحسَبُها … حديدها كان أغلالًا من القدم

شُوسٌ تَرى منهم في كُلِّ مُعْتَرَكِ … أَسْدَ العرين إذا حَرَّ الوَطِيسِ حَمِي

صالوا فنالوا الأماني مِنْ عداتِهم … ببارقٍ في سِوَى الهيجاء لم يُشَمِ

كالنار منه رياح الموتِ قَدْ عَصَفَتْ … لما رَوَى مَاؤُهُ أَرضَ الوغى بِدَمَ

حرَّانَ يَنْقَعُ حَرُّ الكَرِّ غُلَّتَهُ … حتى إذا ضَمَّهُ بَرْدُ المَقِيلِ ظَمِي

قادوا الشوارب كالأجبال حاملة … أمثالَها ثَبْتَةً في كل مُضْطَرَمِ

مِنْ سُبَّقٍ لا يَرَى سَوْطٌ لها سملًا … ولا حديد من الأرسانِ واللَّجُم

كادتْ حَوَافِرُها تُدمي جحافلها … حتى تشابهت الأحجال بالرثم

يُكابرُ السَّمْعُ فيها الطَّرْفَ حِينَ جَرَتْ … فيرجعان إلى الآثار في الأكم

خاضوا عُباب الوغى والخيل سابحة … في بحرِ حَرْبِ بِمَوجِ الموتِ مُلْتَطِمَ

حتى إذا صدروا والخيل صائمةٌ … مِنْ بعدِ ما صَلَتِ الأسيافُ في القِمَمِ

فلاعبوا تحتَ ظِلِّ السُّمْرِ مِنْ مَرَح … كما تلاعبت الأشبالُ في الأجمَ

في ظل أبلج منصور اللواءِ لَهُ … عَدْلٌ يُؤلِّفُ بينَ الذئب والغَنَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>