للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أغزر ينابيع الأدب، ومجاميع ما حفظ من لغة العرب، إلا أنه ممن لبس جلابيب الخلاعة، ورأى سوى قطع الأوقات للهو لعمره إضاعة.

قال الفاضل أبو الصفاء: ولد بتنيس سنة خمس وستمائة، وتوفي سنة خمس وثمانين وستمائه، وكان أحد الشعراء في عصره، وعليه تخرج الحكيم بن دانيال، وبه تأدب وكان ابن دانيال يسخر به ويهزء ويُضحك منه الناس.

ومن شعره (١): [من المنسرح]

جَمْعُكَ بين الكثيبِ والغُصْنِ … فَرَّقَ بينَ الجُفُونِ والوَسَنِ

يأنسه ما دفنت صرعتها … مَعْ حَذَرِي دائمًا مِنَ الفِتَنِ

باللفظ واللحظ كم ترى أبدًا … لسخري دائمًا ويسخرني

وقد ألفْتُ الغرام فيك كما … فَرَّقْتُ بين الحياة والبَدَنِ

وقوله: [من الكامل]

عندي مُغنية يروعك خَلْقُها … سوداء مذنبة كوجه المُذنب

جَمَعَتْ - سَأَلتُ اللهَ قَطعَ يمينها - … ثِقَلَ الهزيعِ وَبَرْدَ شِعْرِ الأَحْدَبِ

والهزبع والأحداب شاعران.

ومن قوله: [من الطويل]

إذا لم يكن عند امرئ لك حاجةٌ … ولا أَنْتَ ترجوه لجاه ولا مال

فسلم عليهِ مِنْ بعيدٍ مُحَيِّيًا … كما سَلَّمَ الساري على الطَّلَلِ البالي

وقوله: [من الطويل]

وهيفاء إما قلب الدهر لمْ يَجِدْ … على أَحَدٍ ممن رآها كسهها

إذا ابتسمت والليل داج كشعرها … أعادتهُ صُبْحًا نيرًا مثل وجهها

وقوله: [من الكامل]

طارحة ذكر صبابتي مرفقًا … ليلين للمشتاق بعدَ جَفَاء

فالراح ينزل جهلها من حسه … حلمًا برقته لسان الماء


= أبي نصر بن الشيرازي وغيره، وكان أحد الشعراء في عصره، وعليه تخرج الحكيم شمس الدين محمد بن دانيال وبه تأدب، وله معه حكايات، كان يُسخر به ويُهزأ، ويضحك منه الناس، له «دوان شعر» رآه الزركشي بخطه واختار منه عدة مقاطيع.
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٦٤ - ٦٥، شذرات الذهب ٥/ ٣٩٢ النجوم الزاهرة ٥/ ٣٥٤، ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٨٦ - ٢٩١، المنهل الصافي ٧/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ١٥٢٤، الدليل الشافي ١/ ٤٢٩ رقم ١٥١٨، قلائد الجمان ٤/ ٢١٦، الأعلام ٤/ ٢٠٦، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٦٣.
(١) المنهل الصافي ٧/ ٤١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>