تراهما بينهما فُرْقَةٌ … أَوْ يقعُ العين على العين
وقوله في الجزار، وكان ينبز بتعاشير:
ما للأديب تعاشير بلا سَبَبٍ … في خَدِّهِ صفر في أَنفِهِ شَمَمُ
وسوق ورد إن لم يدرس ووالده … حي وما ماتت الأبقار والغَنَمُ
وقوله (١): [من المجتث]
أبا الحسين تأَدَّبْ … ما الفخرُ بالشِّعْرِ فَخْرُ
ومارشحت منه … بقطرةٍ وهو بحر
إن جئت بالبيت منه … وما لبيتكَ قَدْرُ
لم يأتِ بالبيت إلا … عليه [في] الناسِ حَكْرُ
وقوله: [من الوافر]
تعصب للأديب عليَّ قوم … وما كانوا أولئك في حسابي
كلاب وهوَ جَزَارٌ وإِنِّي … بهمْ قَطَّعْتُ أَذناب الكِلابِ
وقوله: [من الخفيف]
لا تلمني إذا غسلت تعاشيـ … ــرَ كغسل الكُرُوشِ مما جَنَاهُ
فسأشويه بالهجاء ولا أَتْـ … ـرُكُهُ باقيًا بشَحْمِ كُلَاهُ
قلت: وكان الجزار يلقب تعاشير.
وقد حكى أن الجزار أراد سفرًا، فطلب فراشًا وطبّاخًا، ليستخدمها فبلغ ذلك مجاهدًا الخياط، وكان إلى جانبه رجل كفيف، فسأله: من هو المسافر؟ فقال له: الجزار، فقال: ما هذا الذي كان سلاخًا، فقال: كان هذا، فقال الكفيف: ما تغيّر شيء، فقال مجاهد قطعةً منها: [من السريع]
مرَّ بنا ينصب أُحبُولَةً … للرزقِ أَوْ يدفنُ أَفْخاخا
وهو إذا [ما] سارَ مَعْ نَجْسِهِ … يحتاجُ فَراشا وطباخا
وواحد أعمى إلى جانبي … ما زال للتاريخ نساخا
يقول لي: ويحك مَنْ ذا الفَتَى … أَرادَ طَبَّاخًا وَمَراخا
فقلت: قالوا: إِنَّهُ شاعرٌ … يأْكُلُ بالأشعار أوساخا
هذا هو الجَزارُ قال: الذي … قد كان قبل اليوم سلاخا؟
فقلت: هذا في الصبا قال لي: … وهو بتلك العين قد شاخا
وقوله: [من البسيط]
وعدتني يا جلال الدين وَعْدَ فتى … ما زال يسبق بالأفعال أقوالا
(١) القطعة في المنهل الصافي ٩/ ١٩٩ - ٢٠٠ والفوات ٣/ ٢٣٧، بيتان منها في النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٣.