ولُطْفُ القول لا تسأل مُرَاجَعَةً … واشكُ الهَوَى والنَّوَى قَدْ يَنجِحُ الطَّلَبُ
عَرِّض بذكري فإن قالوا: أَتعرفُهُ؟ … فَسَلْ ليَ الوصل وأنكرني إذا غَضِبوا
شَمْعِي ضِيا فَرْقِهِ والوَرْدُ وَجْنَتُهُ … والرِّيقُ خمري لا ما يُعْصَرُ العِنَبُ
ومُذْ رشفت لماه وهو مبتسم … ما راق لي بعده خمر ولا حَبَبُ
وقلت وإن كنت لا أجري في هذا المضمار ينادي هو لا المسمار: [من البسيط]
دَمْعٌ يَفِيضُ وفي الأَحْشَاءِ يَلْتَهِبُ … ما بَالُهُ لِفُؤَادِ الصَّبِّ يَنْتَهِبُ
يا جِيرَةَ الشَّطْ إِنْ شَطَّ المَزارُ بِكُمْ … فَأَنْتُمُ في فُؤَادِ الخِمْرَةِ الحَبَبُ
قَاطَعْتُمُوني وقلبي في مُوَاصَلَةٍ … لأَجْلِ ذاكَ إِلَيْكُمْ ظِلُّ يَنْجَذِبُ
أَوْقَدْتُمُ القَلْبَ بِالأَشْوَاقِ بَعْدَكُمُ … فَلَيْتَ شِعْرِي أَشَوْقُ ذَاكَ أَمْ حَطَبُ؟
طَالَ البِعَادُ ومَا تَدْنُو الدِّيَارُ بِكُمْ … كَمْ ذَا القَطِيعَةُ والأَيَّامُ تَرْتَقِبُ
بِاللهِ باللهِ إِنْ نَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ … فَأَنْتُمُ لِدَوَاعِي وَجْدِهَا السَّبَبُ
نَاشَدْتُكَ اللهَ يَا حَادِي الرَّكَائِبِ قِفْ … بِهِمْ وذَكِّرْهُمْ إِنْ حَنَّ مُغْتَرِبُ
حَدِّثْ بِحَقِّكَ عَنْ جَفْنِي وَعَبْرَتِهِ … حَدِّثْ عَنِ البَحْرِ أَشْيَاءً ولا عَجَبُ
وقُلْ لَهُمُ: مَا يُلاقِي الصَّبُّ بَعْدَهُمُ … وكَيْفَ حَالَةُ صَبٍّ دَمْعُهُ صَبَبُ
وَصِفْ لِسُكَّانِ ذَاكَ الحَيِّ حَالَةَ مَنْ … حَكَى الأَحِبَّةَ نَأْيِي وهْوَ مُعْتَرِبُ
صَرِّحْ لَهُمُ ودَعِ التَّعْرِيضَ عِنْدَهُمُ … فَعِنْدَهُمُ تُحْفَظُ العَادَاتُ والأَدَبُ
واستَوْقِفِ الرَّكْبَ مِنْ دُونِ الفُرَاتِ وَقُلْ: … يا سَائِقَ الرَّكْبِ لا تَعْجَلْ فَلِي أَرَبُ
وانْظُرْ خَفِيَّ هَوَى سَارُوا بِهِ سَحَرًا … فَوْقَ الرَّوَاحِلِ حَالَتْ دُونَهَ الحُجُبُ
فيَا أَخِي الَّذِي قَدْ ضَاقَ مِنْ شَجَنِي … نَظِيرُ مَا ذُقْتُهُ والخَيْرُ مُحْتَسَبُ
كُنْ مُسْعِدِي في هَوَاهُمْ واقْضِ لِي وَطَرًا … ولا يَهُمَّكَ إِرْقَالٌ ولا خَبَبُ
هَذِي مَنَازِلُ مَنْ أَهْوَى وحبّهم … فَامْسِكْ فُؤَادِي لا يَهْفُو بِهِ طَرَبُ
قَدْ بَانَ بَانَ الحِمَى فانزِلْ أَيامِنَهُ … ومِلْ إِلَيْهِ فَقَدْ مَالَتْ بِهِ العُذُب
وقُلْ لِحَيٍّ دُوَيْنَ السَّفْحِ مَنْزِلُهُ … إِلَيْكَ آلُ التَّقَصِّي وَانْتَهَى الأَرَبُ
وانزِلْ عَلَى حَلَبِ الشَّهْبَاءِ حَيْثُ … ثَوَوْا وقِفْ عَلَيْهَا وقُلْ لِي هَذِهِ حَلَبُ
واشْرَحْ لَهُمْ بَعْضَ مَا عِنْدِي لَبَيْنِهِمْ … واقْصُصْ حَدِيثَ غَرَامِي إِنَّهُ عَجَبُ
وخُذْ لِقَلْبِي أَمَانًا مِنْ عُيُونِهِمُ … إِنْ كَانَ تَعْرِفُ حَقَّ الجِيرَةِ العَرَبُ
بِذَاكَ مَعْهَدُ أَتْرَابِي ومَنْزِلُهُم … إِلى الكَثِيبِ سَقَتْ عُلْيَاءَهُ السُّحُبُ
رِطْلُ بَلِيسَ مَا دَامُوا بِهِ نُزُلًا … وَسْنًا ويَحْضُرُ في أَرْجَائِهِ العُشْبُ
مَسَاكِنُ السَّفْحِ قَصْدِي لا أُجَارِعُهُ … لَوْلَا المُدَامَةُ لَمْ تَسْتَكْرِمِ العِنَبُ
إِنِّي لأَسَفٌ إِنْ شَطَّ المَزَارُ بِنَا … لَكِنَّمَا الطَّيْفُ يُدْنِينَا فَنَقْتَرِبُ
فَهُمُ أَحِبَّةُ قَلْبِي لا أُرِيدُ لَهُمْ … هَوَى سِوَاهُمْ نَأَوُا في الحُبِّ أَوْ قَرُبُوا