للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولُطْفُ القول لا تسأل مُرَاجَعَةً … واشكُ الهَوَى والنَّوَى قَدْ يَنجِحُ الطَّلَبُ

عَرِّض بذكري فإن قالوا: أَتعرفُهُ؟ … فَسَلْ ليَ الوصل وأنكرني إذا غَضِبوا

شَمْعِي ضِيا فَرْقِهِ والوَرْدُ وَجْنَتُهُ … والرِّيقُ خمري لا ما يُعْصَرُ العِنَبُ

ومُذْ رشفت لماه وهو مبتسم … ما راق لي بعده خمر ولا حَبَبُ

وقلت وإن كنت لا أجري في هذا المضمار ينادي هو لا المسمار: [من البسيط]

دَمْعٌ يَفِيضُ وفي الأَحْشَاءِ يَلْتَهِبُ … ما بَالُهُ لِفُؤَادِ الصَّبِّ يَنْتَهِبُ

يا جِيرَةَ الشَّطْ إِنْ شَطَّ المَزارُ بِكُمْ … فَأَنْتُمُ في فُؤَادِ الخِمْرَةِ الحَبَبُ

قَاطَعْتُمُوني وقلبي في مُوَاصَلَةٍ … لأَجْلِ ذاكَ إِلَيْكُمْ ظِلُّ يَنْجَذِبُ

أَوْقَدْتُمُ القَلْبَ بِالأَشْوَاقِ بَعْدَكُمُ … فَلَيْتَ شِعْرِي أَشَوْقُ ذَاكَ أَمْ حَطَبُ؟

طَالَ البِعَادُ ومَا تَدْنُو الدِّيَارُ بِكُمْ … كَمْ ذَا القَطِيعَةُ والأَيَّامُ تَرْتَقِبُ

بِاللهِ باللهِ إِنْ نَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ … فَأَنْتُمُ لِدَوَاعِي وَجْدِهَا السَّبَبُ

نَاشَدْتُكَ اللهَ يَا حَادِي الرَّكَائِبِ قِفْ … بِهِمْ وذَكِّرْهُمْ إِنْ حَنَّ مُغْتَرِبُ

حَدِّثْ بِحَقِّكَ عَنْ جَفْنِي وَعَبْرَتِهِ … حَدِّثْ عَنِ البَحْرِ أَشْيَاءً ولا عَجَبُ

وقُلْ لَهُمُ: مَا يُلاقِي الصَّبُّ بَعْدَهُمُ … وكَيْفَ حَالَةُ صَبٍّ دَمْعُهُ صَبَبُ

وَصِفْ لِسُكَّانِ ذَاكَ الحَيِّ حَالَةَ مَنْ … حَكَى الأَحِبَّةَ نَأْيِي وهْوَ مُعْتَرِبُ

صَرِّحْ لَهُمُ ودَعِ التَّعْرِيضَ عِنْدَهُمُ … فَعِنْدَهُمُ تُحْفَظُ العَادَاتُ والأَدَبُ

واستَوْقِفِ الرَّكْبَ مِنْ دُونِ الفُرَاتِ وَقُلْ: … يا سَائِقَ الرَّكْبِ لا تَعْجَلْ فَلِي أَرَبُ

وانْظُرْ خَفِيَّ هَوَى سَارُوا بِهِ سَحَرًا … فَوْقَ الرَّوَاحِلِ حَالَتْ دُونَهَ الحُجُبُ

فيَا أَخِي الَّذِي قَدْ ضَاقَ مِنْ شَجَنِي … نَظِيرُ مَا ذُقْتُهُ والخَيْرُ مُحْتَسَبُ

كُنْ مُسْعِدِي في هَوَاهُمْ واقْضِ لِي وَطَرًا … ولا يَهُمَّكَ إِرْقَالٌ ولا خَبَبُ

هَذِي مَنَازِلُ مَنْ أَهْوَى وحبّهم … فَامْسِكْ فُؤَادِي لا يَهْفُو بِهِ طَرَبُ

قَدْ بَانَ بَانَ الحِمَى فانزِلْ أَيامِنَهُ … ومِلْ إِلَيْهِ فَقَدْ مَالَتْ بِهِ العُذُب

وقُلْ لِحَيٍّ دُوَيْنَ السَّفْحِ مَنْزِلُهُ … إِلَيْكَ آلُ التَّقَصِّي وَانْتَهَى الأَرَبُ

وانزِلْ عَلَى حَلَبِ الشَّهْبَاءِ حَيْثُ … ثَوَوْا وقِفْ عَلَيْهَا وقُلْ لِي هَذِهِ حَلَبُ

واشْرَحْ لَهُمْ بَعْضَ مَا عِنْدِي لَبَيْنِهِمْ … واقْصُصْ حَدِيثَ غَرَامِي إِنَّهُ عَجَبُ

وخُذْ لِقَلْبِي أَمَانًا مِنْ عُيُونِهِمُ … إِنْ كَانَ تَعْرِفُ حَقَّ الجِيرَةِ العَرَبُ

بِذَاكَ مَعْهَدُ أَتْرَابِي ومَنْزِلُهُم … إِلى الكَثِيبِ سَقَتْ عُلْيَاءَهُ السُّحُبُ

رِطْلُ بَلِيسَ مَا دَامُوا بِهِ نُزُلًا … وَسْنًا ويَحْضُرُ في أَرْجَائِهِ العُشْبُ

مَسَاكِنُ السَّفْحِ قَصْدِي لا أُجَارِعُهُ … لَوْلَا المُدَامَةُ لَمْ تَسْتَكْرِمِ العِنَبُ

إِنِّي لأَسَفٌ إِنْ شَطَّ المَزَارُ بِنَا … لَكِنَّمَا الطَّيْفُ يُدْنِينَا فَنَقْتَرِبُ

فَهُمُ أَحِبَّةُ قَلْبِي لا أُرِيدُ لَهُمْ … هَوَى سِوَاهُمْ نَأَوُا في الحُبِّ أَوْ قَرُبُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>