للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ نَزَّهَ النُّطْفُ والإِشْرَاقُ بهجتَهُ … عَنْ أَنْ تُمَتِّعَها الأستارُ والحُجُبُ

مَا يَنْتَهِي نَظَرِي مِنْهُمْ إِلَى رُتَبٍ … في الحُسْنِ إِلاَّ وَلاحَتْ فَوقَها رُتَبُ

وكلما لاح معنى من جمالِهُمُ … لبَّاهُ شَوْقٌ إِلَى مَعْنَاهُ مُنْتَسِبُ

أَظَلَّ ظَهْرِي ولي مِنْ حُسْنِهِمْ طَرَبٌ … ومِنْ أَليم استياقي نحوَهُمْ حَرَبُ

فالقلب يا صاح مِنِّي بين ذاك وذا … قلب كمعروفِ شمس الدين مُنْتَهَبُ

إنَّ الحديث شُجُونٌ فاستمع عَجَبًا … حديث ذا الحَبْرِ حُسْنًا كُلَّهُ عَجَبُ

بحر محيط بعلم الدرس ذُو لُجَجِ … أَمواجُهُ بذكاء الحُسنِ تلتهب

مهند صارم إِنْ صَرَّهُ عَصَبٌ … للحقِّ ما إذا استعطفت مُنسكِبُ

ذُو سطوة وحياء كَلَّلاه معًا … كالخمر والماءِ إِذْ يعلوهما الحَبَبُ

قد حاز بالذات علمًا غيرَ مُكْتَسَبٍ … لكنَّهُ كُلُّ علم مِنهُ مُكْتَسَبُ

ماضي البديهة والأفكار واقفةٌ … مسدّدُ الرأي والآراء تضطرب

خليفة الحكم والحكام سائرهم … دون الخليفة هذا الفخر والحَسَبُ

يجلو بفَضْلِ خطابٍ مِنْ بلاغَتِهِ … فَصْلَ القضاء فلا شك ولا ريب

زاكي الأصول له بيتُ عَلَا وَنَمَا … وطابَ لا صَحَبُ فِيهِ ولا نَصَبٌ

نَأَى عُلُوًا ويُدنيه تواضُعُهُ … والشمس للنقع تنأى ثم تقترب

رواه صادقًا فيما رَوَاهُ لنا … عَنْ يوسف الحُسْنِ إِذْ لا تصدقُ الكُتُبُ

إليه ترتفع الأبصارُ خاشعةً … مهيبةً وهو للأحكام مُنْتَصِبُ

حُبًّا لخاصية فيهِ مُجرَّبةٍ … فيها إليهِ قلوبُ الناسِ تَنْجَذِبُ

مولاي أوصافُكَ الحُسْنَى قد اشتهرت … فينا تسير بها الأشعار والخُطَبُ

فما ذكرتُ غَرِيبًا بالثناء على … علياك لكنها العادات والدرب

وليس لي عادة بالمدح سابقةٌ … ما كنتُ قَطُّ بهذا الفَنِّ أَكتَسِبُ.

وليس قصدي بهذا المدح جائزة … وليس [لي] في بُرُودٍ منكَ لي رَغَبُ

حَسْبِي قَبُولٌ وإقبال مُنِحْتُهما … منكَ ابتداءَهُما مِنْ غيرِ ما تَهَبُ

وإِنَّ شِعْرِي لا لسوى السَّماع بلى … بالقصد أعمالنا تُلقى وتُحتَسَبُ

فإِنْ أُقَصِّرْ فَجُهْدِي قد بذلتُ لكم … وباذلُ الجُهْدِ قَدْ أَدَّى الذي يجب

وما تجاسر لفظي بالمديح سُدى … ما مِنْ عبيدِكَ إِلَّا مَنْ لَهُ أَدَبُ

لكن تقاضيك أبياتي التي سُرِقَتْ … مِنِّي هوَ الإِذْنُ مِنْ مولاي والسَّبَبُ

وكنتُ أَحْجَمْتُ إجلالًا فأَقْدَمَ بي … أَمْرٌ مُطاع وعفو منكَ مُرْتَقَبُ

وقد أتيتُكَ بالأبياتِ مُلحَقَةٌ … بأختها ليبينَ الصِّدْقُ والكَذِبُ

إذا تناسبت الأوصاف بينهما … فاحكم هُدِيتَ بما قد يشهدُ النَّسَبُ

واللهِ إِنِّي مُحِبُّ فيكَ مُجتهد … محبَّتي قُرْبَةٌ مِنْ دُونِهَا القُرَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>