قَدْ نَزَّهَ النُّطْفُ والإِشْرَاقُ بهجتَهُ … عَنْ أَنْ تُمَتِّعَها الأستارُ والحُجُبُ
مَا يَنْتَهِي نَظَرِي مِنْهُمْ إِلَى رُتَبٍ … في الحُسْنِ إِلاَّ وَلاحَتْ فَوقَها رُتَبُ
وكلما لاح معنى من جمالِهُمُ … لبَّاهُ شَوْقٌ إِلَى مَعْنَاهُ مُنْتَسِبُ
أَظَلَّ ظَهْرِي ولي مِنْ حُسْنِهِمْ طَرَبٌ … ومِنْ أَليم استياقي نحوَهُمْ حَرَبُ
فالقلب يا صاح مِنِّي بين ذاك وذا … قلب كمعروفِ شمس الدين مُنْتَهَبُ
إنَّ الحديث شُجُونٌ فاستمع عَجَبًا … حديث ذا الحَبْرِ حُسْنًا كُلَّهُ عَجَبُ
بحر محيط بعلم الدرس ذُو لُجَجِ … أَمواجُهُ بذكاء الحُسنِ تلتهب
مهند صارم إِنْ صَرَّهُ عَصَبٌ … للحقِّ ما إذا استعطفت مُنسكِبُ
ذُو سطوة وحياء كَلَّلاه معًا … كالخمر والماءِ إِذْ يعلوهما الحَبَبُ
قد حاز بالذات علمًا غيرَ مُكْتَسَبٍ … لكنَّهُ كُلُّ علم مِنهُ مُكْتَسَبُ
ماضي البديهة والأفكار واقفةٌ … مسدّدُ الرأي والآراء تضطرب
خليفة الحكم والحكام سائرهم … دون الخليفة هذا الفخر والحَسَبُ
يجلو بفَضْلِ خطابٍ مِنْ بلاغَتِهِ … فَصْلَ القضاء فلا شك ولا ريب
زاكي الأصول له بيتُ عَلَا وَنَمَا … وطابَ لا صَحَبُ فِيهِ ولا نَصَبٌ
نَأَى عُلُوًا ويُدنيه تواضُعُهُ … والشمس للنقع تنأى ثم تقترب
رواه صادقًا فيما رَوَاهُ لنا … عَنْ يوسف الحُسْنِ إِذْ لا تصدقُ الكُتُبُ
إليه ترتفع الأبصارُ خاشعةً … مهيبةً وهو للأحكام مُنْتَصِبُ
حُبًّا لخاصية فيهِ مُجرَّبةٍ … فيها إليهِ قلوبُ الناسِ تَنْجَذِبُ
مولاي أوصافُكَ الحُسْنَى قد اشتهرت … فينا تسير بها الأشعار والخُطَبُ
فما ذكرتُ غَرِيبًا بالثناء على … علياك لكنها العادات والدرب
وليس لي عادة بالمدح سابقةٌ … ما كنتُ قَطُّ بهذا الفَنِّ أَكتَسِبُ.
وليس قصدي بهذا المدح جائزة … وليس [لي] في بُرُودٍ منكَ لي رَغَبُ
حَسْبِي قَبُولٌ وإقبال مُنِحْتُهما … منكَ ابتداءَهُما مِنْ غيرِ ما تَهَبُ
وإِنَّ شِعْرِي لا لسوى السَّماع بلى … بالقصد أعمالنا تُلقى وتُحتَسَبُ
فإِنْ أُقَصِّرْ فَجُهْدِي قد بذلتُ لكم … وباذلُ الجُهْدِ قَدْ أَدَّى الذي يجب
وما تجاسر لفظي بالمديح سُدى … ما مِنْ عبيدِكَ إِلَّا مَنْ لَهُ أَدَبُ
لكن تقاضيك أبياتي التي سُرِقَتْ … مِنِّي هوَ الإِذْنُ مِنْ مولاي والسَّبَبُ
وكنتُ أَحْجَمْتُ إجلالًا فأَقْدَمَ بي … أَمْرٌ مُطاع وعفو منكَ مُرْتَقَبُ
وقد أتيتُكَ بالأبياتِ مُلحَقَةٌ … بأختها ليبينَ الصِّدْقُ والكَذِبُ
إذا تناسبت الأوصاف بينهما … فاحكم هُدِيتَ بما قد يشهدُ النَّسَبُ
واللهِ إِنِّي مُحِبُّ فيكَ مُجتهد … محبَّتي قُرْبَةٌ مِنْ دُونِهَا القُرَبُ