للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون بين النظراء، ويهون إثمه الكبير عند الشعراء، إلا أنه كان جزارًا يكثر منهم النحائر، ويدير على قرونهم الدوائر، فما قدروا على أكل لحمه، ولا نظروا إلا ما يبيض عيونهم من شحمه، فلم يظفروا له بغرة، ولا قدروا أن يطبخوا له قِدْرَه، وكان آخر أمره من معدله الشهود، ومعدة التبيان التي لا تحتدي معها الجحود، وكانت مجالس الوزراء تتهادى رياحينه، ويستطيب شعره وتلاحينه وعمر حتى كان يقال إنه هو والسراج الوراق فرقد أسماء الآداب بمصر، ومسمعًا في الإنصات.

وقد ذكره ابن سعيد وأورد له في المرقص قوله (١): [من مجزوء الكامل]

مَنْ مُنْصِفي مِنْ معشر … كثروا عليَّ وكَثروا

صادقتهم وأرى الخُرو … جَ مِنَ الصداقة يعسر

كالخط يسهل في الطرو … س ومحوه مذر

وإذا أردتَ كشطتَهُ … لَكنَّ ذاك يؤثر

وقوله (٢): [من الكامل]

أملي يُقَرِّبني إليك معَ النَّوى … يا مَنْ بِذَيْلِ رِجائِهِ عَلِقَتْ يَدِي

أرجو نداك مع الخُمُولِ وربَّما … كانَ الحَيا حَظَّ الحضيض الأَوْهَدِ

وقوله (٣): [من الطويل]

فما العيش إلا أن أموتَ صبابةً … بليلى ولم أَمْدُدْ إلى غيرِها يَدِي

دع اللومَ أَوْ لُمني فلستُ بسامع … لقد ظلَّ مَنْ أَمْسَى بِنُصْحِكَ يهتدي

ومنها: [من الطويل]

لقد شادَ مُلْكًا أَسَّسَتْهُ جُدُودُهُ … فأَصبحَ ذَا مُلْكِ أَثِيلٍ مَشِيدِ

وصَحَ بِهِ الإسلام حتى لقدْ غَدَتْ … بِسلطانِهِ أَهل الحقائق تقتدي

فقل للذي قد شك في الحقِّ: إِنَّما … أَطَعْنَا أبا بكر بأمر محمد

وقوله (٤): [من الطويل]

وكم ليلةٍ قد بتها مُعْسِرًا ولي … بزُخرفِ آمالي كنوز مِنَ اليُسْرِ

أقول لقلبي كلّما اشتقت للغنى … إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ تَبَّتْ يَدُ الفَقْرِ

وقوله (٥): [من الخفيف]


(١) المرقصات والمطربات ٣٦٦.
(٢) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في منتخب شعر الجزار - خ/ ١٥٥. ومنها ٧ أبيات في المغرب ٢٩٨.
(٣) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في المنتخب - خ/ ١٥٦ - ١٥٧ ومنها ٨ أبيات في المغرب ٢٩٨.
(٤) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في المنتخب - خ/ ١٥٨ - ١٥٩. منها ٧ أبيات في المغرب ٣٠٠.
(٥) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في المنتخب خ/ ١٥٩ - ١٦٠. منها ١٣ بيتًا في المغرب ٣٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>