وله (١): [من مجزوء الرجز]
وفرس على المسا … وي كلُّهامُحتويهْ
مُسْتَقْبَحٌ ركوبها … مثل ركوب المعصية
وقوله (٢): [من البسيط]
أَقْرِئْ سلامي على مَنْ لَا أُسمِّيهِ … وَمَنْ بِرُوحِي من الأسواءِ أَفديهِ
ومَنْ أَعَرِّضُ عنه حينَ أَذْكُرُهُ … فإِنْ ذَكرتُ سواه كنتُ أعنيه
وله (٣): [من مجزوء الرمل]
ومدام مِنْ رُضابٍ … لِحَبَابِ مِنْ ثَنَايا
كان ما كان … ومنهُ بَعْدُ في النفس بقايا
وقوله (٤): [من الرمل]
لو تراني وحبيبي عندما … مَرَّ مثل الظَّبي مِنْ بَينِ يَدَيْ
وبدا يعدو فأعدو خلفَهُ … وتَرَانا قد طوينا البيد طي
قالَ: ما تَرْجِعُ عَنِّي قُلتُ: لا … قال: ما تطلب مني قلتُ: شي
فانثني يحمرُّ مِنِّي خجلًا … وثَنَاهُ التِّيْهُ عَنِّي وإلي
كُدْتُ بين الناس أَنْ ألثمَهُ … آه لو أفعل ما كان على
فهذا ما اخترنا من شعره، ولم أقف له من النثر إلا على ما لا يناسب مثله، ولا يداني فضله.
وكان كاتب الدولة الصلاحية النجمية المتلقي لأوامرها، والسابق في ميدان ضوامرها، وإنما صرف لأمر حملته فيه المروءة على تحمله، وصبره على نوافح ناره وإفراط تجمله؛ وهو أن الملك الصالح كان مغير الخاطر على صاحب الكرك وهو ابن عمه، فأمر بكتاب يتضمن ألقابًا فكتب بخط الصاحب فخر الدين بن لقمان؛ فلما دخل إلى العلامة، كتب الصالح فيه أسطرًا بخطه مضمونها:
«إن هذا ابن عمي إنسان سوء لا يؤثر فيه هذا الكلام، ولا يعمل فيه ضرب السيوف، وهذا العتاب يحيله، والمصلحة أن لا يعاتب ليكون على غرة، لعل يحصل انتهاز الفرصة فيه».
وبعث الصالح بالكتاب لم ينظر إليه، وظنّ أن السلطان قد علم عليه فختمه وبعث النجاب به، وقعد الصالح ينتظره؛ فلما أبطأ أنفذ في طلبه، فقيل له: إنه سافر فعزّ عليه،
(١) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ٣٩٥.
(٢) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٣) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٣٨٨.
(٤) القطعة في ديوانه ٣٩٧.