كتبها إليه من مصر، وذكر أنه لم يبلغ عشرين سنة فأعجب بنظمه، ثم ذكر العينة التي أولها (١): [من الطويل]
فراق قضى للهم والقلبِ فالجَمْعِ … وهجرٌ تَوَلَّى صُلْحَ عيني مع الدمع
قال ابن خلكان (٢): وعلى هذا التقدير يكون مولده سنة خمسين وخمسمائة، وقيل سنة ثمان وأربعين، والله أعلم.
قال العماد (٣): ثم وصل - يعني السعيد - إلى الشام في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين في الخدمة الفاضلية فوجدته في الذكاء آية، قد أحرز صناعتي النظم والنثر غاية يتلقى عرابة العربية له باليمين راية، قد ألحقه الإقبال الفاضلي قبولًا، وجعل طين خاطره على الفطنة مجبولًا، وأنا أرجو أن يرقى في الصناعة رعيته، ويعزر عند تمادي أيامه في العلم نُغْبَتُه، وتصفو من الصبا منقبته، ويروى بماء الدُّرْبَةِ رَوِيَّتُه، ويستكثر فوائده، ويؤثر قلائده.
قلت: وأما المنتقى من درّه فمنه قوله (٤): [من مخلع البسيط]
وبا ذهنج علا بناء … لكنه قد هوى هواء
دام عليل النسيم فيه … كأنه يطلب الشفاء
وقوله (٥): [من البسيط]
لو رامها الطرف لم يظفر ببغيته … ولو رماها بقوس الأُفْقِ لَمْ يُصبِ
تلقى إذا عطشت والبرقُ أرشيةٌ … كواكب الدَّلْوِ في بئر منَ السُّحُبِ
ل القلاع تروم السحب في صُعُدٍ … إلا العواصم تبغي السُّحْبَ فِي صَبَبِ
حتى إذا أتى من منال النجم مطلبه … يا طالب النَّجم قد أوغلت في الطَّلَبِ
مَنْ لو أبى الفلك الدوّار طاعتَهُ … لَصُيّرَ الرأس منه موضع الذَّنَبِ
أتي إليها بحر البحر ملتطمًا … والبيض كالموج والبَيْضاتُ كالحَبَبِ
وقد حواها وأعطى بعضها هِبَةٌ … وهُوَ الذي يَهَبُ الدنيا ولم يُهَبِ
وقوله (٦): [من الطويل]
(١) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في الخريدة ١/ ٦٥ - ٦٧، وهو من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٤٦٤ - ٤٦٧
(٢) وفيات الأعيان ٦/ ٦٥ - ٦٦.
(٣) خريدة القصر ١/ ٦٧ - ٦٨.
(٤) البيتان في ديوانه ١/ ٨.
(٥) من قصيدة قوامها ٥٧ بيتًا في ديوانه ١/ ٩ - ١٦.
(٦) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٩ - ٤٥.