للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يشف طيفك لما زارني ألما … وإنما زادني إلهامُهُ لَمَما

سرى إليَّ وطرف الليل مركبه … والبدرُ إِنْ يركب الظلماء ما ظَلَما

ولم يزل يدعي زُوْرًا زيارته … حتى تملك مني الحلم والحلما

نادمته فسقاني كأسَ مُرتشِفٍ … يُغني النديم عليها كفَّهُ نَدَما

حتى إذا شابَ فَوْدُ الليل وانعطفت … قناته فبداني خطوها هَرَما

ورُحْتُ اعبد منه دمية فرضت … بعريب قلبي في دين الغرام دما

وَجْدٌ طلبتُ له كَتمًا فأردفني … سيبًا ثنائي أيضًا أطلب الكتما

ولمَّةٌ مُذْ هَفَتْ فيها مُلِمَّتُهُ … عادت رَمادًا وكانت قبلَهُ فَحَما

فالسير حتى يقول العِيْسُ مِنْ ضُمْرٍ … صِرنا رُسُومًا وكنَّا أَيْنُقًا رُسُما

في عصبة كلّما شامت صوارمُهُم … يد الحفيظة في جُنْحِ الدُّجى انصرما

عاطيتهم غير بنتِ الكَرْمِ مِنْ سَمَرٍ … على تعاطيه رحنا نذكَرُ الكَرما

وقوله (١): [من الخفيف]

حي وجهًا من الرياض وَسِيما … غاب عن ناظري فأهدى النسيما

عاودتنا البليل منه بليل … فأعادت لنا الحديث القديما

وأحالت على الفؤادِ غرامًا … طالَ تَرْدَادُهُ فصار غريما

ذكرتنا عهد المقيم على العَهْدِ … وإِنْ لم يكن عليهِ مُقيما

ومدامًا لا عذر للخالعِ الغُدْ … رِ وعليها أن لا يكون مديما

بعثت نفحة الحنان مِنَ الكأس … وشبّت في جانبيها الجحيما

أتراها إذ أدركت عصر إبرا … هيم جاءت بنار إبراهيما

هات بنت الكروم صرفًا ودعني … في يدي بائس أعيش كريما

زُرْتُ مِنهُ مَنْ لا يَمَلُّ مِنَ النُّعْمى … بديلًا فهلْ أَمَلُ النَّعيما

ملك شاعر السماحةِ يأْبَى … أَنْ يَمَلُّ التسهيم والتقسيما

أَخَذَ الدهرُ ذِمَّةً مِنْ يديهِ … منعتهُ مِنْ أَنْ يكونَ ذَمِيما

أريحي بني له الجودُ بيتًا … قد أَطافَ الورى به تعظيما

ووسيم الجبين يُظهِرُ منهُ … مِنْ بِلالٍ أبيه أشرف سيما

شَرَفٌ زاحم النجومَ بفَوْدَيهِ … ومجد رأسي فَشَقَّ التَّخُوما

أيها القاطع الفلاة أكامًا … يمتطيها دون الرفاق وكوما


(١) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ١٧٧ - ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>