للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حركتُ منك حمية عَدَوِيَّةً … مَلأَتْ فضاءَ الطرس منك جحافلا

كم فيهِ مِنْ لام كلامة فارس … قد هزَّ من الفات خطك ذابلا

هل شئت أن تُنشي الجواب سحابة … تندى فجاءت منك سيلًا سائلا

يا فارس الإنشاء رفقًا بالذي … نازلتَهُ يوم الترسل راجلا

لو رامَ أنْ يجري وراءَكَ خطوةً … نصبتْ له تلك الحروف حبائلا

فاحبس عنانَكَ قد تجاوزت المَدَى … وتركت سحبان الفصاحة باقلا

والفاضل المسكين أصبح فنّه … من بعد ماقد راح فينا خاملا

فاسلم لتبيلغ النفوس مرامَها … فالدهرُ في أبواب فضلك ماثلا

كم فيكَ لي أَمَلٌ يروقُ لأنّني … أدري بأنك لا تخيب آملا

وكتبت أنا الجواب إليه: [من الكامل]

وافى الكمي بها يهزّ مناصلا … ويروم صبغًا للشبيبة ناصلا

سبق الظلام بها ونبَّه ليلَهُ … ولو أنه في الفجر حلى العاطلا

حمراء قانية يذوب شعاعها … وترى حصى الياقوت فيها سائلا

حمراء قانية تحثُ كؤوسها … وقع الصوارم والويشج الذابلا

ذهبيّة ما عرق عانة كرمها … لكنّها كف الكريم شمائلا

كف لمنبجس النوال كأنما … دُفَعُ السيول تمد منه نائلا

كرم خليلي يمد سماطَهُ … ويُشِبُّ نارًا للقرى وفواضلا

ولهيب فكر لو تطير شرارةٌ … مِنْهُ لما بل السحاب الوابلا

يُذكي بهِ في كلِّ صُبْحٍ قرةٌ … فهما لنيران القرائح آكلا

عَجَبًا له مِنْ سابق متأخر … فات الأواخر ثم فات أوائلا

دانوه في شبه وما قيسوا به … من ذا تراه للغمام مساجلا

ماثل به البحر الخضم فإنه … لا يرتضي خلقًا سواه مماثلا

وافت عقيلته ولو بدأ امرةٌ … فيها استقل من البروج معاقلا

جاءت شبية الخود في حُلَلٍ لها … حمر بتذهيب الخدود لها حلى

قد خُصّبت بدم الحسودِ أما تَرَى … اثر السواد بها عليه دلائلا

حِلَلٌ على سحبانَ تَسْحَبُ ذَيْلَها … وتجرُّ مِنْ طَرَفِ الذيول الفاضلا

خلت الهلال يلوح طلع نقابها … حتى نَضَتْ فرأيت بدرًا كاملا

<<  <  ج: ص:  >  >>