للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأنما اليوم وقدْ مَوّهتْ … مشرقهُ الشمس ولا جاحد

ثوبٌ مِنَ الشرب ولكنّه … طرّزمنه كُمه الواحد

استغفر الله بل ذلك بِشْرُ ذلك البشر، بل الملك الكريم وصفيحة وجهه المتهلل الوسيم، لا بل صفيحة (١) عمله، وصفيحة أمله، وأنموذج راية الثناء عليه، وصنو يده البيضاء، وصنع يديه فلله تلك اليد المقبلة، والله تلك اليد المؤملة، والله تلك المواهب المجزلة، والله تلك الراحة التي لا تقاس بأنملة، والله ذلك البنان الساحر، والله ذلك البيان الساخر، والله ذلك اللسان المذرب، وذلك البحر الزاخر، والله ذلك الأنسان الذي طال باع عمله، وطار فأوقد ضرام ذلك الصحو شعاع فهمه، وطاب حتى ثَمَره، وجناب حلمه، وطاف الأرض صيتُهُ، ونفق كاسد الفضائل باسمه، لقد ألبس المملوك رداء الفخار، وعرّفه العوم، وكان لا يطمع أن يشق بحره الزخار، ومحا عنه صبغ دجنة تلك الليلة، وفرج عنه لباس تلك السحب، وقد ضم عليه ذيله، وفرق ذلك النور المعتلج وقد جاراه جفنه، وأجرى مثله سبله، وأطلق لسانه من الاعتقال، وانطق بيانه فقال، وحمى له هجير الذكاء فقال، ووقفه ولولا إيقافه له لغير على آثاره وجه من سبق.

فكتب هو الجواب: [من الكامل]

جاء الجواب يزف منه فواضلا … ويرف في روض البيان خمائلا

أغرقْتَ غُرَّ السحب حين وصفتها … يا مَنْ غدا بحرًا يموج فضائلا

لو لم تكن يُمناك بحرًا زاخرًا … ما أرسَلَتْ تلك السطور جداولا

ضرب من السحر الحلال متى تَشَا … أَخْرَجْتَهُ فيعود ضربا داخلا

ما إن جلا راويه بحربيانِهِ … إلاّ وزان مشاهدًا ومحافلا

فمتى يرومُ بهِ اللحاق مقصر … والنجم أقرب من مداه تناولا

أبرزته أفقًا فكل قرينة … برج حوى معناه افقًا كاملا

فكأنما تلك الحروف حدائق … امست معانيها تصيح بلابلا

وكأنَّ ذاكَ الطَّرْسِ خَدُّ رائقٌ … والسطر فيه غدا عذارًا سائلا

مهلًا أبا العباس قد أفحمتني … وتركتني بعد التحلي عاطلا

بالله قل لي عندما سَطَرْتَهُ … هل كنتَ تحسب أن تجيب الفاضلا

أقسمت لو جاراك في إنشائه … ما كان ضم على اليراع اناملا


(١) كذا في الاصل، ولعله اراد: صحيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>