للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (١).

ومنه قوله يَصِفُ الكُرَة.

وانتهى إلى حديث الرغبة في تلك اللعبة، وهي الجارية التي لم تزل بالضرب دانية شاسعة، متبدلة من الطراد والإبعاد، دائرة في أرض الله الواسعة، فلم تزل أيدي الأيدين، وحملات المؤيدين خافضةً لها رافعة، تالية في مجال القتال إلى النجم، فإذا ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ (٢) من الشجر الأخضر كونها، وإذا سأل عنها سائل قيل: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ (٣)، لاتزال الفوارس إليها كالجهاد بالجِداد تتعادى، وعليها مع المرافقة والمصادقة بالتنافس، تشبه الهامة الملقاة بين أرجل الجياد في الحرب، ولا تزال هاربة من طالبيها لكثرة ما يقع فيها من الضرب، تنفر من الأبطال نفور حمر مستنفرة فرَّت من قسورة، وتتواثب عليها الرجال تواثب الليوث الضارية، فكم لهم من الكُرَة على تلك الكُرة.

ومنه قوله في توقيع رجل يعرف بالجمال إبراهيم:

فليعمل بتقوى الله في هذه الأعمال آتيًا فيها من حسن التأني كل ما يليق أن تشاهده العيون من الجمال، وهو أدرى بما يعتمده، إذ هو الصدر الذي كل أحمد بعلمه عليم، والرئيس الذي لا يخفى بين الرؤساء، وهلا يخفى مقام إبراهيم؟.

ومنه قوله من كتاب كتبه:

يَقْبَلُ اليَدَ لا زالت بمننها مُواسية، وَلكَلِّمُ القُلُوبِ بِطَبٍّ كَلَامُهَا آسِيهْ، ولعهود محبيها على ممر الأيام، وإن نسيها من نسيها غير ناسيه، وينهي ورود الكتاب الكريم، فتسلى كلّ من حَجَبَتْهُ النَوى، وتملّي بنضارته ومحاسنه عن وجه بالجفاء قد جفَّ، وعصر بالذم قد ذوى، وعلم الإشارة العالية إلى أمر الحبيب النازح، والذي [إذا] جد في الصد كان غير مازح، وإنه استدلّ من كلام المملوك على شدة موجدته لبعده، وعدم صبره عن استجلاء وجهه واعتناق قده، ودعا بعودة ذلك الغائب قبل أن يذوى عوده، ورجوعه قبل أن تنطفئ بطلوع الذقن صعوده، وقد تحقق تفضله وهو نعم من أُمِّهُ الشاكي وأَمَلُهُ: [من الطويل

ولا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إلى ذي مُروءةٍ … يُوَاسيكَ أوْ يُسَلِّيكَ أوْ يتوجَّعُ

ومنه قوله في كتاب إلى قاضي القضاة إمام الدين القزويني (٤):


(١) سورة البقرة: ٢٧٣.
(٢) سورة الواقعة: ١.
(٣) سورة البقرة: ٦٩.
(٤) القاضي إمام الدين، أبو المعالي، عمر بن عبد الرحمن بن عمر، القزويني، الشافعي، المتوفى بالقاهرة سنة ٦٩٩ هـ. (البداية والنهاية ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>