للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالدعاء لإمام عصره، ومالك أمصار الإسلام مع مصره، وللأمة بعموم تخصيصه وحصره، وهو يعلم أنه يكون في المحراب مناجيًا لربه، واقفًا بين يدي من يحول بين المرء وقلبه، فليلجأ إلى الله تعالى في الإعانة بالإخلاص على هول مقامه، ويسأله التثبيت بالعصمة في مستقره ومقامه، وليراع من وراءه من أهل التكليف، وتكثر جماعتهم بتجنب ما نهى النبي معاذًا من ترك التخفيف، ولينظر في عموم استطاعتهم دون خصوصها، فإن فيهم العاجز وذا الحاجة والضعيف، وليحافظ على فروض الكفايات الوازعة، والسنن التي ينادي لها: الصلاة جامعة، وليغرس في كل قلب حبه، ليقوموا إلى الإئتمام به وهم فارهون، وليعمل في البدأة في ذلك بصلاح نفسه، فقد جعل ممن لا تُجاوز صلاتهم آذانهم من أم قومًا وهم له كارهون.

وله: مما كتبه على قصيده:

فليس فيها بيت دخل في شفاعة أخيه، ولا معنى يثبت على غير قواعد الصحة أو أخيه، ولا كلمة يصلح في مكانها سواها، ولا قافية أوهى السناد ركنها أو أضعف الإقواء قواها، وكل بيت منها بيت قصيد يُعقد بالخناصر عليه، أو سلك فريد يُشار ببنان البيان إليه، أو مقرّ معنى رئيس تجلس نفائس المعاني بين يديه.

وأما نظمه فمنه قوله: [من البسيط]

هذا ولم يبق لي في لذة أرب … إلا اجتماعي بأصحابي والزامي

وأين هم؟ خلفوني مفردًا ونأوا … فبت أُسْهِرُ أجفاني لنوام

وأين نيل مرامي من لقائهم … ضاقَ الزمان وهيا سهمه الرامي

ومنه قوله: [من الكامل]

مَلِكٌ يوطّدُ رَكَنَهُ مِنْ مُلْحِدٍ … أو مُعْتَدٍ بجداله وجلاده

ألف الوقائع والسُّرى دونَ الكَرَى … فقصور لذته ظهور جياده

يروي لسان سنانه في حربه … خبر المُدرّع عن صميم فُؤادِهِ

مُتَّيقظ العزمات يعجل بأسهُ … جيش العدو بها عن استعداده

ومنه قوله: [من البسيط]

بانوا بقلبي وقلبي سار يتبعُهُ … فلستُ أطمعُ منهم في خيال كرى

ويح المحب الذي سارت أَحِبَّتُهُ … عنه ولم يقض من توديعِهِمْ وَطَرَا

وخلفوه يناجي الركب بعدَهُمُ … فلا يُبلّغهُ عَنْ رَكَبِهِمْ خَبَرَا

بانوا فَصَوَّح نبتُ الروض بعدَهُمُ … هذا وقد غادروا دمعي به غدرا

<<  <  ج: ص:  >  >>