فنهض تمام القوم إلى التتمة، وأسفرت عن نجاح الجماعة تلك الليلة المدلهمة، وغدا ذلك الطير الواجب واجبًا، وكمل به العدد قبل أن تطلع الشمس عينًا او تبرز حاجبًا، فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح في الفضاء المتسع، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كلّ شمل مجتمع، وأصبحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النظام، أو شرب كأنَّ رقابهم من اللين لم يُخْلَق لهُنَّ عظام، وأصبحنا مثنين على مقامنا منثنين بالظفر إلى مستقرنا ومقامنا، وأعين المولى جهدنا ومدعين لَهُ قَبِلَنا أوردنا، حاملين ماصرعنا إلى بين يديه، عاملين على التشرف بخدمته والانتماء إليه. [من الطويل]
فأنت الذي لم يُلفَ مَنْ لا يَوَدُّه … ويدعو له في السر أو ندعي له
فإن كان رمي أنتَ تُوضح طرقَهُ … وإنْ كانَ جيش أنت تحمي رعيله
والله تعالى يجعل الآمال منوطةً به وقد فَعَل، ويجعله كهفًا للأولياء وقد جَعَل، ومنه قوله، مما كتبه جوابا عمن قيل من ادعى إليه في البندق:
ولا زالت قدمة فضله مذهبة الفواتح بالفتوح، منبضة بالنجوم عن قوس عزم، مذ تشبه به هلال الأفق لم يجسر نسر السماء الطائر أن يلوح، منبئة عن فتكات اهتمام، لاذو الجناح أمامه بناج، ولا يسلم منه مثار الوحش الجموح، مطرزة حلل الظلام برداء شفق نشره في الأفق من صوب صابية دم الطير المسفوح، صدرت هذه المكاتبة، تتلقى بالقبول وجه قصدِهِ الجميل، وتقابل سعد طائره الميمون بواجب الود الجليل، ويثني على عزمه الذي ما برح يسري في بردة اليمن إلى رواتبه كل فخار، وتثنى أعنة الثناء إلى هممه التي استخارت التوفيق في الأدعاء إلى قديم مجدنا الذي تتشرف به الأقدار، فجاد وشكر سداد مقصده الذي لا يخفى مواقع اصابته الليل، واشتداد ساعده الذي أسبل الجناح على رجل حامله في الأفق إسبال الذيل، معلمة إن مكاتبته الكريمه وردت منبئةً عن طروقه مظان الاسترواح، وسراه إلى مواطن النجح التي تحمد فيها عند الصباح في رفقة من أولياء دولتنا، ما فيهم إلا مَنْ حَسَبُهُ في الولاء صميم وحديث مجدِهِ في إصابة مواقع الصواب في الخدمة قديم، مرهفًا عزمة ما رأى نجوم أهلتها النسر الطائر إلا أصبح كأخيه واقعا، ولا نَهَضَتْ إلى باسط جناح تهنيه في أفق السماء إلا خرّ بين يديه متواضعا، وإن السعد هيأ له مقامًا يستنزل فيه عظيم الطير من عواصم الأفق، وتسلك فيه رسل قوسه إلى أرواح ذوات الجناح المحلقة في الفضاء أقرب الطرق، وأنه حين مرّ به من اللغالغ صف قد أوثق بعضه القدر، وأوثق أوله بدرة عزمه، والبدر لمن بَدَر، أرسل أعزه الله عن كبد القوس ابنها