للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تدمر كل شيء بأمر ربها، فليكن مترقبًا (١) لطلوع طلائعها عليه، متيقنًا من كرم الله تعالى استئصال عدوّه الذي إن فرّ أدركته من ورائه، وإن ثبتَ أَخَذَتْهُ من بين يديه، وليجتهد في حفظ ما قِبَلَهُ من الأطراف وضمها، وجمع سوام الرعايا من الأماكن المخوفة ولمها، وإصلاح ما يحتاج الى إصلاحه من مسالك الأرباض المتطرفة وَرَمِّها، فإن الاحتياط على كل حال من أكد المصالح الاسلامية وأهمها، فكأنّه بالعدو، وقد زال طمعه وزاد ظَلَعُهُ، وذم (٢) عقبى مسيره، وتحقق سوء منقلبه وضميره (٣)، وتبرأ منه الشيطان الذي دلاه بغُرورِهِ، وأصبح لَحْمُهُ موزعًا بين ذئاب الفلاة وضباعها، وبين عقبان الجوّ ونسورِهِ، ثقةً من وعد الله الذي تمسكنا منه باليقين، وتحققنا (٤) أن الله ينصر من نصره، وأن العاقبة للمتقين.

ومنه قوله:

هذه المكاتبة إلى فلان أتبع الله ما ساءه من أمرنا مع العدو بما يسّه، وبلغه عنا من الانتصاف والانتصار ما يظهر من صدق الصفاح وألسنة الرماح سره، وأراه من عواقب صنعه الجميل ما يتحقق به آن كسوف الشمس لا تنال طلعتها، وأن سرار القمر لا يضره، توضح لعلمه انه ربما اتصل به خبر تلك الوقعة التي صَدَقْنا فيها اللقاء، وصدمنا العدو صدمة من لا يحبّ البقاء، وأريناه حربًا لو أعانها التأييد فلت جموعه، وأذقناه ضربًا لو أن حكم النصر فيه إلى النصل أوجده مصارعه وأعدمه رجوعه، وحين شرعت رياح النصر تهبّ وسحاب الدماء من مقاتلهم تصوّب وتصب، وكرعت الصفاح في موارد نحورهم، وكشفت الرماح خبايا صدورهم، ولم يبق إلا ان تستكمل سيوفنا الريّ مِنْ دمائهم، وتقف صفوفنا على ربوات أشلائهم، وتقبض بالكف من صفحت الصفاح عن دمه. وتكف بالقبض يد من البسته الجراح حلة عَنْدَمِهِ، أظهروا الجزع في عزائمهم، وحكموا الطمع في غنائمهم، فحصل لجندنا إعجاب أَعْجَلَ سيوفنا ان تتم هدم بنائهم، وطمع مَنَعَ فوارسنا ان تكفّ عن النهب الى أن تصير من ورائهم فاغتنم العدو تلك الغفلة التي ساقها المهلكان: العجب والطمع، وانتهز فرصة الكرة التي أعانه عليها المطمعان: إبداء الهلع وتخلية ما جمع، فانتشر من جمعنا بعض ذلك العقد المنتظم، وانتقض من حزبنا ركن ذلك


(١) في حسن التوسل: مرتقبًا.
(٢) في حسن التوسل: ذمم.
(٣) كذا ولعلها تحريف. وفي حسن التوسل: مصيره وهي أفصح.
(٤) في حسن التوسل: تمكنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>