للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما كتب الى نواب بعض الثغور (١):

أصدرناها ومنادي النفير (٢) قد أعلن بيا خيل الله اركبي (٣)، ويا ملائكة الرحمن اصحبي، ويا وفود الظَّفَر والتأييد اقربي، والعزائم قد ركضت على سوابق الرعب (٤) الى العدا، والهِمَمُ قد نَهَضَتْ إلى عدوّ الاسلام، فلو كان في مطلع الشمس لاستقربَتْ ما بينها وبينه من المدى والسيوف قد أنِفَتْ من العمود فكادت تنفر من قربها، والأسنة قد ظمئت إلى موارد القلوب فتشوَّقَتْ إلى الارتواء من قلبها، والكماة قد زَأَرَتْ كالليوث إذا دنَتْ فرائِسُها، والجياد وقد مرحت لما عودتها من الانتعال بجماجم الأبطال فوارسها، والجيوش، وقد كاثَرَتِ (٥) النجوم أعدادها، وسايرتها للهجوم على أعداء الله من ملائكته الكرام أمدادها، والنفوس قد أضْرَمَتِ الحمية للدين نار غَضَبِها، وعداها حرُّ الاشفاق على ثُغور المسلمين عن بَردِ الثغور وطيب شَنَبِها، والنصر قد أَشْرَقَتْ في الوجود دلائله، والتأييد قد ظهرت على الوجوه مخايله، وحسن اليقين بالله في إعزاز دينه قد أنبأت بحسن المال أوائله، والألسن باستنزال نصر الله لهجة، والارجاء بأرواح القبول أَرَجَة، والقلوب بعوائد لطف الله بهذه الأمة مبتهجة، والحماة وما منهم إلا مَنْ استظهر بامكان قوته وقوة امكانه، والأبطال وليس فيهم من يسأل عن عدد عدوّه، بل عن مكانه، والنيات على طلب عدو الله حيث كان مجتمعه، والخوطر مُطمئنّة بكونها مع الله بصدقها، ومَنْ كان مع الله كان الله معه، وما بقي إلا طي المراحل، والنزول على أطراف الثغور نزول (٦) الغيث على البَلَدِ الماحل، والإحاطة بعدوّ الله من كل جانب، وإنزال نفوسهم على حكم الأمرين الأمرين من عذاب واصب (٧) وهم ناصب، وإحالة وجودهم الى العدم، وإحالة السيوف التي ان أنكرتها أعناقهم، فما (٨) بالعهد من قدم، واصطلامهم على أيدي العصابة المؤيدة بنصر الله في حربها، وابتلاؤهم من حملاتها بريح عاد (٩) التي


(١) حسن التوسل: ٣٣٣، ونهاية الارب ٧/ ١٩١، وصبح الاعشى ٨/ ٢٤٨.
(٢) صبح الاعشى: النصر.
(٣) يا خيل الله أركبي حديث نبوي شريف سنن ابي داوود ٣/ ٣٩.
(٤) صبح الأعشى: الركض.
(٥) في حسن التوسل: والجيوش كاثرت.
(٦) في حسن التوسل: ونزول.
(٧) في الأصل: واصل، ولعلها تحريف، وفي حسن التوسل: واحدب، والصحيح ما أثبتناه.
(٨) فما: ليست في حسن التوسل.
(٩) اشارة لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ [الحاقة/ ٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>