فتشب (١) نارها، أو أَنَفَةٌ فستحمله على غسل هذه الدنية وتبعثه على طلب غايتين، إما شهادة مريحة أو هنية (٢) والله تعالى يوقظ عزمه من سِنَتِهِ، ويعجل له الانتصاف من عدوّه قبل إكمال سَنَتِهِ.
ومنه قوله:
فكم مل ضوء الصبح مما يغيره، وظلام النقع مما يثيره، وحديد الهند مما يلاطمه، والأجل مما يسابقه الى قبض الأرواح ويُزَاحِمُه.
ومنه قوله:
وكفى السيوف فخرًا أنها للجنة ظلال، وإلى النصر مآل، وإذا كان من بيان الحديث سحر، فإن بيان حديثها عمّن كلمته هو السحر الحلال.
ومنه قوله في قريب من معناه:
حَسْبُ الْسِنَةِ الأسنةِ شرفًا، أن كشف خبايا القلوب يُذم إلا منها، وأن بث أسرار الضمائر تكره روايته إلا عنها، فمكرر حديثها في ذلك لا يفضي الى الحلال، وإن لم يكن حسن حديثها الذي يسحر الألباب مما يحل فليس في الحديث سحر حلال.
ومنه قوله في قريب من معناه إلا انه جعله في البلاغة:
البلاغة تُسْحِرُ الألباب، حتى تحيل العرض جوهرا، أو تحيل الهواء المدرك بالسمع لانسجامه وعذوبته في الذوق نهرا، لكنه سحر لم يجن قتل المسلم المتحرز (٣) فتأوّل في حله، وإذا كان من الحديث ما هو عقلة المستوفز، فهذا أنشوطة نشاطه البليغ، وحل عقال عقله.
ومنه قوله:
خطهُ شَرَك للعقول، وفتنة تُشغل المطمئن بملاحة المرأى المكتوب عن فصاحة المسموع المقول، ولو لم يكن البيان سحرًا، لما تجسّدت منه في طرسها هذه الدرر، ولو لم يكن بعض السحر حلالًا، لما انجلى ظلام النفس عما يهدي به من هذه الأوضاح والغرر.
(١) في حسن التوسل: فستشب. (٢) في حسن التوسل: أو حياة هنية. (٣) تضمين لقول ابن الرومي: [من الكامل] وحديثها السحر الحلال لو أنه … لم يجن قتل المسلم المتحرز شرك العقول ونزهة ما مثلها … للمطمئن وعقلة المستوفز