للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دلأهم الشيطان بغروره فسيبرأ منهم سريعًا، وان اطمعهم في اللقاء فستردهم كلام سيوفنا كأقسام الكلام الثلاثة هزيمًا أو أسيرًا أو صريعا.

ومنه قوله برسالة طردية (١):

لا زال يُمْنُهُ يستنزل العصم من معاقلها، ويُسمع السهام الصُّمَّ ما تُحَدِّثُ به حركات الطير عن مقاتِلِها، ويُلْجئ صوادي (٢) الوحش الى سيوف أوليائه لترقرق (٣) ماء الفرندِ فيها بمناهلها، وينهي (٤) انه سار الى ما واجه وجه إقباله (٥) متيمنا بسعده الذي ما بَرِحَ يعتلقُ بحباله ومعه من الجوارح كلُّ بازي شديد الأسر، صحيح على ما اتصف به من الكَسْرِ، ينظر من بهار، ويخطر في ليل رقم به أديم نهار، ذي رأس مُدَبِّج ورأس مُتَوَّج، ومِخْلَبٍ خطوف ومِنْسَرٍ كصدغ (٦) معطوف، أسرع من هوج الرياح، وأقتل (٧) من عوج الصفاح، ينحط على الطير من عل، ويسبق الى مقاتل الوحش كل رام من بني ثعل، ومن الضواري كلُّ حامٍ أسبق من السهم وأخفى في (٨) الوثبة من الوهم، ذي صدر (٩) مجدول وساعِد مفتول، وأنياب عصل (١٠)، وظفر أقطع من النصل، ومن الفهود كلّ أهرت الشدق ظاهر الحدق (١١)، بادي العبوس، مدير الملبوس، شثن البرائن بأنياب (١٢) كالمدى، ومخالب كالمحاجن، قد أخَذَ من الفلق والغسق (١٣) إهابا وتقمص من السماح والبخل (١٤) جلبابا، يُضرب المثل في سرعة وثوب الأجل به ويُشْبِهُهُ، وتكاد الشمس مذ لقبوها بالغزالة، لا تطلع على وجهه، يسبق الى الصيد مرامي طرفه، ويفوت لحظ مرسله إليه، فلا يستعمل (١٥) النظر إلا وهو في كفه، وتَتَقدَّمه الضواري الى الوحش، فإذا وَثَبَ له تعثرت من خلفه، ومعنا غِلْمَةٌ نَحْنُ بسهامهم منها أوثق، وهم بإصابة شواكل المراد من كلّ ما ذُكر أحذق (١٦)، إذا أخذ كل منهم حِنْيَتَهُ أرانا القمر في القوس، وإن نظم رميته قيل: هذا حبيب وإن لم يكن ابن أوس، فما لاح طائر إلا وله من السهام أجَل، ووراءه من


(١) حسن التوسل: ص ٣٤٧.
(٢) في حسن التوسل: هوادي.
(٣) في حسن التوسل: تشبيهًا لترقرق.
(٤) في حسن التوسل، ونهي.
(٥) في حسن التوسل: انه سار الى الصيد ميمما وجه إقباله.
(٦) في حسن التوسل: لصدغ.
(٧) في حسن التوسل: وأقل.
(٨) في حسن التوسل: عند.
(٩) في حسن التوسل: خصر.
(١٠) في حسن التوسل: قتل، وهو تحريف.
(١١) في حسن التوسل: الحذق.
(١٢) في حسن التوسل: ذي أنياب.
(١٣) في حسن التوسل: القلق والضييق.
(١٤) في حسن التوسل: وتقمص من نجل الحدق.
(١٥) في حسن التوسل: يستكمل.
(١٦) في حسن التوسل: يحذق.

<<  <  ج: ص:  >  >>