للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أثره، ولما سجدت له الاجفان ظنّ بها سنة فزارها منبهًا، وما كان إلا ساهيًا بمزاره عن خدمته فلا ينكر على جفنه السجود لما سها، ولكم غلة (١) للشوق (٢) أطفأ حرها بمزاره، وأعلق به أشراك الأجفان، خيفةً من نفاره، وعَقَلَهُ بحبائل جفنيه خشية إن تنزع يد اليقظة حنينه (٣) من بين جنبيه، وضمها على خياله، ضم المحب للعناق يمينه على شماله، ولكن ما فاز بالعناق إلا يد أو يدان، وعناق المملوك للطيف من فرط الوجد بأربعة أيدٍ من الاجفان، وإن لم تؤخذ هذه الدعوى منه بالتسليم، وقيل: ما زاره بل استزاره فكر له في كل وادٍ يهيم، فبلى وحقه، لقد قَصَدَ (٤) مزارًا: [من البسيط]

إن الكريم إذا لم يُستزر زارا

وتالله لقد وافاه ويسراه (٥) على حشاه، ويمناه متشبثة بأذيال دجاه، وفجأه فوجده على أبرح [ما يكون] (٦) من الوجد الذي عهده، إلا ضيف الطيف ما اهتدى إلا بنار أشواقه، وما سرى بل سار في ضياء من بارق دمعه، وما يوري قدحًا من سنابك براقه، وتسوّر أسوار الجفون، وخاض السيول من العيون (٧)، كيف لا وهو يتحقق ان لقاءه المراد، وإذا هو نام زاره طيف كرى في الرقاد. فأجابه (٨) ابن عبد الظاهر: [من السريع]

في النوم واليقظة لي راتب … عليك في الحالين قرّرته

تفضّل المولى إذا زاره … طيف (٩) خيالي منه إن زرته

ورد على المملوك - ادام الله نعمة الجناب العالي الكمالي ولا أسهر جفنه إلا في سبيل المكارم، ولا سهدها إلا في تأويل رؤيا مغارم الفضل التي يراها من جملة المغانم، وجعله يتغمر بحلمه هفوة الطيف، وكيف لا يحلم الحالم - كتاب شريف حبَّبَ إليه التشبيه بنصب حبائل الهذب الجفون، والاستغشاء بالنعاس، لعل خيالًا في المنام يكون وليغنم اجتماعه ولو في الكرى، وتصبح عينه مدينة وإن مضى عليها زمن وهي من القُرى، وينعم طرفه من التلاقي بأحسن الطُّرَف، ويقول: هذا من تلك السجايا أظرف الهدايا، ومن تلك المزايا ألطف التحف ويرفع محل الطيف


(١) في الوافي: علة.
(٢) في الاصل: الشوق.
(٣) في الوافي: حبيبه.
(٤) في الاصل: صدق مرارًا، والتصويب عن الوافي.
(٥) في الاصل: ووسده.
(٦) ليست في الاصل، والتصويب عن الوافي.
(٧) الى هنا ينتهى نقل الوافي.
(٨) الوافي بالوفيات: ٨/ ١٦٩.
(٩) في الاصل: طيفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>