المعار، فقال: [من الكامل]
ومهفهف لما بدا في خدّهِ … شِبه البنفسج وانطفا توريده
غم البنفسج حين شوّه خَلْقَهُ … وغدا على مُبيضه تسويده
لكن أنا مرتقب الأيام، ومنتظر الأعوام، وأيامي أيام الأفراح، ومراوح الأرواح، لا يشرف الربيع إلا بورودي، ولا تشبه خدود الغيد إلا بخدودي.
ومنه قوله:
وبينما الغمامة تطلق لسانها، وتذكر إحسانها، إذ عارضتها الشمس فخرجت من أثوابها، وقالت: هذِهِ منّةٌ على الأرض، أنا أولى بها، وانا معجزة الجبار، وعروس الفلك الدوّار، ومربية الأزهار والثمار، ومصلحة ما أفسد تابع الأمطار، على ان للمطر يدًا لا تنسى، وطبًا به جراح البرق يوسى، فإنه مخرج الأرض من موتها الى نشورها وموقد فيها مصابيح نورها، يزف الى عرائس الرياض وافي مهورها، ويظهر ما في بطون الأرض من الكنوز الى ظهورها، قام بنسج أبرادها، ورد أرواحها الى أجسادها فهي لمقدمه تهيج، وتهتز وتنبت من كل زوج بهيج.
وأما نظمه، فلم أقف منه على قصيدة مطوّلة، فأذكرها متمًا ولا مختارًا، إلا بائيةً مختصرةً ستأتي، ومن مقطعاته قوله: [من الرمل]
لَمَعَ البرقُ فهاجت لوعةٌ … لفؤاد بالتجنّي مُتَعَبِ
فتخالُ الجوّ من لمعتِهِ … حبشيًّا في رداء مُذْهَبِ
وهذا معنى مطروق يشبه الليل بالحبشي، ولكن حسنته هذه السمة التي جاء بها، ولا شيء أحسن من ردائه المذهب هنا وان نظر الى قول المعري: حسب الليل زنجيا جريحًا.
وله: [من الكامل]
في روضةٍ سَلَّتْ بها أنهارُها … من كل ماضي الشفرتين مهند
قد صِيغَ فيها فِضَّة بيدِ الضحى … وأتى الأصيل فصاغه من عسجد
وله: [من الطويل]
[و] لم يطلع البدر السماء لأنَّه … رأى بيننا بدرًا له يخجل البدر
تغنى وأسباب السرور تمدُّهُ … وفي لفظه در وألحاظه سحرُ
وله: [من مجزوء الرجز]
اما ترى الليمون يبـ … دو في خلال الورق