نابل، وإن نطقت فاستمع لما انزل على الملكين ببابل، فهو السحر الحلال، مع قتله النفوس عمدًا، والعذب الزلال إلا انه يزيد المرتشف له وقدًا، والعاقل للعقول، فلا تجد من وقوعها في عقاله بدأ، يؤمن على طويلة الملك وكل طويل سواه مملوك، ويودّ سامع قليلة لو أنه بالكثرة متصف، وبالزيادة مشمول، يلهي المشتغل عن قضاء أشغاله، ويعوق عن مضي استعجاله، ينزه النواظر في رياض حسنها الناظرة، وتغرق الخواطر في بحار ذهنها الزاخرة، تقيّد الألباب ولو أساءت، وعهدنا الانسان بالاحسان يتقيد، وتصيد القلوب طوعًا وكرها، فاعجبوا من غزالة تتصيد.
ومن شعره قوله (١): [من مخلع البسيط]
يقول لي مادحوه لما … فازوا وما فزت بالرغائب (٢)
ما لك فينا بغير عينٍ (٣) … قلتُ لأني بغير حاجب
فان تعجبتُم لكوني … وردتُ بحرًا عَذْبَ المشارب
ولم أنَل من نداه أربي … فالبحرُ مِنْ شأنه العجائب
ومنه قوله (٤): [من السريع]
غبت عن القدس فأوحشتَهُ … لما غدا باسمك مأنوسا
وكيف لا تَلْحَقُهُ وحُشَةٌ … وأنتَ روح القدس يا عيسى
ومنه قوله في الصوم: [من الطويل]
وما خاتم طول النهار لباسه … وعند دخول الليل يُنضى ويُخْلَعُ
وأعجب شيء ان يُسموه خاتمًا … وما دَخَلَتْ فيه مدى الدهر إصبع
ومنه قوله في قصب السكر: [من الوافر]
جعلت فداك هل لك في حبيب … مجيب في الوصال بلا محال
نقي الثغر معسول الثنايا … له رِيقٌ أَلَذُّ مِنَ الزُلالِ
له قد القضيب إذا تثنى … وهَزَّتْ عِطْفَهُ رِيحُ الشَّمالِ
يقام عليه حد القطعِ ظُلمًا … ولم يسرق ولم يُتهم بمال
(١) الابيات في الوافي: ٢٧/ ٤٦، والطالع السعيد: ٦٨٠، وفيهما انه كتبها للمستنصر.
(٢) في الوافي: والطالع.
فقال لي مادجوه لما … فازوا وما فزت بالرغائب
(٣) الوافي: لم انت فينا.
(٤) قلائد الجمان: ٩/ ١٠٦.