للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله:

الخادم لا يشكو الأقوام، ولكن يشكو الايام، فان المعدى على قَدْرِ العدوى والمشكو إليه على قَدْرِ الشكوى، ومما يشكوه منها انها تبادهه، ولا تواجهه، وتسارره ولا تجاهرُه، ولو كان لها شخص للقيه بعزم مولانا فقارعه، أو أرهبه باسمه الكريم فوادعه، وهي عبيدة تجني وهو المطلوب بجنايتها، وإذا رأت بأحَدٍ عناية من جاهه قرنتها بعنايتها، والمملوك يطالب مولانا بأرش جراحها ويسأله عناية تكف من غرب جماحها.

ومنه قوله في سرى النياق:

كم للركاب من يد لو علمتها لجعلت تراب اخفافها للعيون إثْمَدًا، وخطط منازلها للجباه مسجدًا، فهي الحاملة أعباء الهمم والممكنة من نواحي النعم.

ومنه قوله:

جوده بعيد على الأمل غير مفتقر الى العذل، وإذا احتفل فهو نهر طالوت الذي حلل للغرفة لا للنهل.

ومنه قوله في كريم:

لا يضرب بين ماله حجابًا وبين السائلين، وإذا عَدَل على الجود أجاب بقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١).

ومنه قوله في الاقتصاد في طلب الرزق:

الانسان في كفالة الله يرزقه غير واثق، وهو في كل طريق إليه مالك، ولكل باب فيه طارق، وكثيرا من يأتيه الرزق وهو عن طلبه نائم، ويقعد عن ابتغائه وهو إليه قائم، ولا يُصرّف الأقدار إلا القادر على خلقها، وكم من دابة مرزوقة وهي ضعيفة عن حمل رزقها.

قلت: ذكرت بهذه الكلمة دعاء كتاب كتبه ابن عبد الظاهر (٢) عن الملك الظاهر (٣) الى وزيره بأن يربع دواب الحرس، وكان قد أمر باخصائها لإزعاجها له بالنهيق، ثم رآها فرحمها، فأمر بذلك الدعاء: ولا زال يشكره غرب البلاد وشرقها، وحمامها وورقها، وما من دابة في الأرض إلا على الله وعلى حسن تدبيره رزقها.


(١) سورة الأعراف: ١٩٩.
(٢) محيي الدين أبو الفضل عبد الله عبد الظاهر بن نشوان المتوفى بالقاهرة سنة ٦٩٢ هـ. مضى ذكره.
(٣) الملك الظاهر بيبرس، الذي ملك الـ الشام م ومصر، توفي سنة ٦٧٦ هـ، وأخباره كثيرة جدًا (الوافي بالوفيات ١٠/ ٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>