للذنب بالاعتذار، وعلموا ان خيط أرشيتهم لا يؤثر في كدر البحار، وقد قدر المولى، والمقدرة تصغر الذنوب، وتذهب ترات القلوب، فإن نقم منهم أنهم جمعوا قلة الآداب الى إدلال ذوي الانتساب، فتلك سُنّةٌ سنّها حُكْمُه، وَجَبَلَهُم عليها حلمه، وما يتحدث الناس ان الكريم عاد عن غباوة إغضائِهِ، ورجع في حكم قضائه، وأوّل راض مسيرةً من يسيرها (١)، فَلْيُسْبِل المولى عليهم ستر فضله، وينجز إساءة فعلهم بإحسان فعله، وليأخذ بأدب الله وأدب رُسُلِهِ في الاعراض عن الجاهل وجهله، ويعلم ان قوم المرء كنانته التي بها يناضل، وذروته التي بها يطاول، وإذا لم يحمل ما يريب من أدانيه رمته أقاصيه، ولا بدّ للانسان من طاعة ومعصية، ومن أجل طاعته تُغْفَر معاصيه، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢)، وبعد، فإذا أشار المولى ان يقتل حرا فليعف عن زَلَلِهِ، فإن إصابة عِرْضِهِ أشد من إصابة مقتله.
ومنه قوله:
سَليبُ المَدائحِ أبهَجُ حُسنًا من الغُصونِ المَكسُوَّةِ بأوراقِها، والحَمائمُ المُتَحلّية بأطوقها، فهو عار من اللباس مكسو من المحامد التي صاحبها هو الكاسي.
ومنه قوله في ذم الود المتكلف:
خير الودّ ما عطف عليك اختيارًا، إلا ما أعدته بالعتاب اقتسارًا، فإن شيمة التبرع كحسن التأدب غير مجلوب، والإنجاح في الطلب إتعاب لوجه المطلوب، إلا ان خير الود ود تطوّعت به النفس، لا ود أتى وهو متعب.
ومنه قوله:
والشيب يُعيد جدّة الشباب وهي أخلاق، وهي على كراهة لقائه مكروه الفراق، فواهًا لنزوله، واهًا لرحيله، وسحقًا له بديلا من الشباب، وسحقًا لبديله.
ومنه قوله في الهجو:
لم أر له في حظوط المساعي من قسم كأنه فيها واو عمرو أو ألف بسم، فهو لا يزال منكرا غير معروف، فأما زائد لا حاجة إليه، وأما محذوف.
ومنه قوله:
السر أمانة لا تُباع، ووديعة لا تُضاع، فالعين تكاتم القلب فيها ما تبصره،
(١) من قول خالد بن زهير: [من الطويل] فلا تجزعن سيرة أنتَ سرتها … فأول راض سيرة من يسيرها (٢) سورة هود: ١١٤.