للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآباء بالأولاد، فلا يُرى أدْهَمَ نَقْعِ إلا وهو ببياضها أبلق، ولا أحمر دم إلا بحدها مُهْرَق، فهو مصارع النفوس، ومطالع السعود والنحوس، والنار التي عُبدت من قبل المجوس.

ومنه قوله:

لا يكون الكريم كريمًا حتى يكون لنفسه غريمًا، فإن العطايا حقوق واجبة على أقوام، وإذا لم يجد الغمام بمائه، فأي فائدة في كثرة ماء الغمام؟

ومنه قوله:

توانى عنه رُسلُ النجاح، ووكّلت به عزمةٌ أوْقَفَتْهُ على رجل، وأنْهَضَتْهُ على رجل وأنْهَضَتْه بجناح، ويمنعه من الإتيان على عجل، أن القضاء على مهل.

ومنه قوله:

هونت نفسي حتى صرت أصرّفها كما اشتهي، وأنهاها وآمرها فتأتمر وتنتهي، ومن صفاتها أنها لا تُمنى من غيرها بزاجر، وقد استوت حالتاها في باطن من الأمر وظاهر.

ومنه قوله:

جمع المال فَقْرٌ لا غنى، وهو كشجرةٍ لا ظل لها ولا جَنى، وصاحبه لا يستفيد به إلا ذما، ولا يستزيد بالسعي له إلا همًا، واليسار على هذه الحال هو عين الاتلاف (١)، والذهب والحجر سواء إذا لم تُصْرَف فيه يد الانفاق، وفضيلة المال داء الأعراض، كما أن فضيلة الزاد داء الأجساد، وعلاجهما شيء واحد في الوقوف على درجة الاقتصاد.

ومنه قوله:

وصنائع المعروف تورث من الثناء خلودًا، وتكون لغير ذوي الجدود جدودًا، تبتني العلياء بما يفنى ولا يبقى، وترقى بصاحبها الى منال النجم وهو لا يرقى، والسعيد مَنْ جَعَلَ مالَهُ نهبًا للمعالي لا لليالي، وعُرْضةً للمآثر لا للذخائر، ومن نال الدنيا فاشترى آخرته ببعضها، وأقرض الله من مواهبه التي دعاه إلى قرضها، فذلك الذي فاز بالدارين، وحظي فيها برفع المنارين.

ومنه قوله:


(١) كذا في الأصل ولعله اراد: الاملاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>