إذا نظر الخادم الى حبسه المقتنى من خدمة الديوان العزيز لم يحتج الى أولية مجد قديم، ولا الى فضيلة سعي كريم، فالخطوط مقتسمة في تلك الأبواب بلثم التراب، ولو عقلت النجوم كما يزعم قوم لنزلت إليها خاضعة الرقاب، وقالت لها: أنت أولى بمكان السماء الذي منه مطلع الأنوار، ونشوء السحاب.
ومنه قوله في رؤوس علقت على قلعة:
ولم يكن بناؤها إلا بعد أن هدمت نفس الأعناق، وكأنها أصيبت بجنون فعلقت عليها القتلى مكان التمائم، أو شينت بعطل فعلقت مكان الأطواق.
ومنه قوله:
لم تكسه المعركة نسج غبارها، حتى كسته الجنّة نسج شعارها، فبدل ثوب أحْمَرِهِ بأخضره، وكأس حمامه بكأس كوثره.
ومنه قوله في وصف الحياء:
الحياء لباس يُتقى وجه الكرم بوقائه، وهو كاللحاء الذي يبقى العود ببقائه.
ومنه قوله:
لو أردت دوام الدهر على حالٍ واحدة ما دام، والبأساء والضراء خيالات أحلام، فما ينبغي لك ان توليه حمدًا ولا ذمًا، فإنك تتقلد منه يدا ولا يدا، ولا تشكو منه ظلما ولا ظلما.
ومنه قوله:
ولئن صبرت فلأن الجزع لا يفيد ردّ الفائت، ولقد علمت أن للمصائب أجرًا، ولكنه لا يفي بشماتة الشامت.
ومنه قوله:
مَرَرْنا عليهم مرور الأمحال، وأمناهم وهم رجال بلا أرض، وتركناهم وهم أرض بلا رجال، ولقد مَشَتْ المنايا في دمائهم حتى ظلت حسرى، وشبع السيف منهم حتى تفرز بطنه، وشرب الرمح حتى تأوَّدَ، سكرا، ولم يبق للاسلام في عقده غل إلا شفاه، ولا عنده دين إلا استوفاه.
ومنه قوله:
في الحرب إذا أيتم (١) السيوف من الأغماد، فقد أيتم الاولاد من الآباء، وأثكل