للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نظرتُ في نجمه فالسعد طالِعُهُ … لا ينقضي وعلى أموالهِ سَفَرُ

أبا الفوارس والآباء مشفقةٌ … وهم بنوك وما تبقى وما تَذَرُ

تلقى عروس المنايا وهي حاسرة … وخدها فيه من فيض الدما خَفَر

والضرب بالبيض من آثارِهِ عُكَنٌ … والطعن بالسحر من آثارِهِ سُرَرُ

وربّ ليلةِ خَطْبٍ قد سَرَيْتَ بها … وما سرى كوكَبٌ فيها ولا قَمَرُ

سُمْتَ العويص بعزم ما لهُ ضَجَرُ … وبالبعيد بباعٍ ما بهِ قِصَرُ

وأنت في جيش رأي لا غبار لَهُ … ترمي العداة بقوس ما لَهَا وَتَرُ

هي الحروب التي لا السيفُ منثلم … فيها ولا الذابلُ الخَطي مُناطِرُ

سرنا وسار شجاع وهو يُقدمنا … وعزمُنَا آمِرُ والدهر مؤتمر

وكان زجر اسمه فيه الحياة لنا … والذكر إنَّ الشجاع الحيةُ الذَّكَرُ

كان الحسام يماني الهَوَى مَعَنا … فما أضر بنا أنْ أصْفَقَتْ مُضَرُ

وبت والموتُ طيف قد ألم بنا … فما ثَنَى الطيف إلا ذلكَ السَّهَرُ

سَقَى بك الله دنيانا فأخْصَبَها … والعدل يفعل ما لا يفعل المطر

لما استقلتْ سُتُور المُلكِ لاحَ لنا … مَلْكُ به الجودُ عَيْنُ والثنا أَثَرُ

في كعبة للندي لو حَلَّها ملك … تهيّب النطق حتى قبل ذا حَجَرُ

وسائل لي ما العليا؟ فقلتُ له: … في فِعْلِهِ الخُبْرُ أو في قولهِ الخَبَرُ

ما أَنْصَفَتْ مجده نظام سيرتِهِ … إنَّ الذي ستروا فوق الذي سطروا

نال السماء بأطراف القنا فَبَدَتْ … من النصول عليها أنجم زُهر

لا يُحدث النصر في أعطافهم مَرَحًَا … حتى كأنهم بالنصر ما شعروا

أجروا دماء العدا بين الرماح فما … يُقالُ عندهم ماء ولا شَجَرُ

تر غرائب من أفعال مجدهم … يردّها الفكر لو لم يشهد النظر

خلائق في سماواتِ العُلا زُهُرٌ … منها تُنِيرُ وفي روضِ النُّهى زَهَرُ

الناس أضيافكم والأرضُ دارُكُمُ … فهو المقام فلم قالوا هو السفر؟

ما أنصف الشكر لولا أن يُسامحنا … فأنت تُطْنِبُ جُودًا وهو يختصر

وقوله من أبيات (١): [من الكامل]


(١) دوانه: ٣٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>