لازما، فلا يقبل شُبَه المعطلة، ولا تعطيل المشبهة، وأفعالها التي يبتغي بها وجه الله باسمه الشريف في الملكوت الأعلى منوهة، ولا زال قوله بلغًا، وأمره بالغًا، وفضله سائغًا، وفضل الله به سابغًا، فالحالي بعده للعاطل فاضحا، والحقُّ للباطل دامغًا، وإخلاص فطرةٍ لا يدع للكفر شيئًا غابطا، ولا للنفاق شأنا نابغًا، الخادم يذكر أنه ورده بل أورده من منتدى الديوان، بل من أفق الإحسان كتاب مرقوم، بل سحاب مركوم، أثْبَتَ في الاسماع، بل أنْبَتَ في الطباع العقد التقي، وأهدى للبصائر الصادقة، بل أبدى للأبصار الرامقة، سابِقَةَ أنس، بل أي شارقة شمس، فأضاء الفضاء بنورِهِ، وضَرَب بينه وبين الظلماء بسوره، فاستقلت ملوك المعاني على سريره، ودخل الفهم حينه، وَرَفَلَتْ الليالي في حريره، ونقلته عينه في الحال إلى ضميره، فأنسَتْ معانيه بما هناك من عقائد اختصاص وموارد إخلاص، مستقرةً في حيث لا تجزى كل الاسرار، ولا تشري كلُّ الأنوار، ولا تُسْتَوْدع إلا عقود التكليف، وخواطر التعريف، فألْقَتْ عصاها، ولَقِيتُ من أطاعها وما عصاها، وحلّت حيث حلّت، وجليت حيثُ جلت، وانتدبت العزمات لمراجعتها، فهي المرآة إلا أن الصدأ مصدود على صفحتها، وهي العينان إلا أن الليل والنهار سواء في وصف صحتها، وهي الفلق إلا أن العيون دائمة الاستمتاع بلمحتها، وهي الروض إلا أن أنفاس النسيم منافسة في العبارة عن عبير نفحتها، وهي المذكرات الأنفس بالله، إلا أن أسطرها سلوكها، وحروفها درر سفحتها، ولا زال الخادم إلى مثل هذه الفقر فقيرًا، وبها على نفسه بصيرًا، وإذا النعم بتيسيرها إليه عدها نعيمًا مقيمًا، وإذا ملكها رآها ملكًا كبيرًا، وما تَرِدُ واردة من الدار العزيزة، وذلك أن المواصلة ما فزعوا إلى دار الخلافة إلى أن فزعوا، وإلا فطالما طمع أوّلهم كما طمعوا، وقديمًا دعوا إلى طاعتها فما سمعوا، وسمعوا فما انتجعوا، ولا يربى الصغير إلا بما ربي عليه الكبير، ولا سبب على جناية الأول إلا بما جناه الأخير، وقد كانت دولة العجم بالعراق استعلتْ ثم استقلَّتْ، وهبت ثم وهَنَتْ، فتعبت رجال الليالي والأيام، وأولو تدبيرات السيوف والأقلام بدار الخلافة، إلى أن صرفوا العدا من موردها، وأبعدوا الأذى عن معهدها، واستقلت الخلافة وحدها، ولزمت الأمور حدها، وإذا كانت المواصلة قد تقطعت بهم الاسباب، وأوْصَلَهُم حساب الحرب إلى العقاب، وتبرأ الذين أتبعوا من الذين أتبعوا، وتفرّق الذين اجتمعوا بعدما جمعوا، ففريق فرّ نازحا، وفريق قر مصالحًا، وفريق على البعد راسل مستصلحًا ومتطارحًا، وفريق فتح بلده الذي كان التقليد له فاتحًا، فلم يبق للمواصلة إلا أن يأووا إلى جَبَلٍ يعصم من الماء، ويتعللوا بسراب