للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والوفود تلتزم أبوابه، والأيام تتهيب حجابه، وتيجان الملوك تحف ركابه، والأقدار تُقَرِّب آرابه، والنصر يغلّب أحزابه مواهب مولانا المسماة كتبا، وآثار سحبه التي أنبتت من الأسطر عشبًا، ولحظت حظه الحجريفأعجب وأعشب، إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربّا، ولا برحت نعمة مولانا فوق شكر الشاكرين، وكتبه واحة قلوب المنتظرين، وعقله عيون الناظرين، ووصل ما سيّر من الحمل إلى الخزانة على يد جامع ورفقته في وقت الحاجة الداعية، والخلة البادية، والضرورة المتمادية، وانفق في الحاشية والتعدية، وفرق في أرباب المطالب، والمطامع القريبة والمتعدية، وتضاعف الشكر لمن جمع هذا المال ووفّره، ويسره وسيره، واستخدم فيه ناظره ونظره، وما يَعِدُّ المملوك ما وَصَلَ إلا موهبةً صرفها إليه، ونعمةً أسبغها عليه، ومنة تقلّدها وقلَّدَ بها المنن، وصنيعة استرقته، وإن كان قد سَلَفَ استرقاقه بأوّل ثمن، فإنه وفى بذمة لسانه، وبيض وجه ضمانِهِ، وكل مَنْ وَصَلَ إليه شيء من هذا البر شكر المولى فأكثر، وفرح بأن غرس الرجاء قد أثمر، ورأى من وجوه رسله أهلةً، وظن الإحسان عيد صيام الانتظار، فقال: الله أكبر، وشيّع سيبهم عند فيض سني عطائه، فتوالى فَغَفَر، وبالمعروف، فلولاه لكان قد درست أعلامه، بل لولاه [لم] يعرفه ولكان قد سُلِبَتْ أَلِفُهُ ولامه، وإن غيثا يصبح من مصر بحمص لقد أبعد مرماه، وكرم مُنتَماهُ، وسما مسمّاه، وسرى طيف الخيال ولكن إلى مَنْ لم ينم، وجرى مجرى النسيم إلا أنه ينفخ الأرواح في النسم، وللمولى سبح طويل في الحمد ولابد أن يدخر منه ما يستأنفه عند تكملة الأنعام، على أن يشرع في الشكر عند كل مسألة، ثقةً بما وراءه من الاهتمام، فأما العافية الشاملة لأهل الإقليم، فكيف لا تشملهم، وسيف المولى الطبيب، ومهابته دون محبوب الأعداء منهم والرقيب، وكيف لا يأمن الغاب وهن مشبع؟ وكيف لا يتوقى السيل وهو مشرع؟ لاعُدِموا هذا الظلّ فإنه كثيف، وهذا الطبع فإنه شريف، وتلك الحماية فأنها الأمان، وتلك الولاية فإنها زمان، لا يرجى مثله من الزمان.

ومنه قوله من كتاب إلى الملك المظفر تقي الدين (١):

أصدر المملوك هذه الخدمة من ظاهر حماة، وهو ينظر إليها نظر


(١) الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، ابن أخي صلاح الدين، كان شجاعًا مقدامًا، جوادًا، تملك حماة بإذن عمه صلاح الدين، وتوفي شابًا وهو يحاصر منازكرد سنة ٥٨٧ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٥٦ وشفاء القلوب ٢٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>