الأركان تتزوَّد كلَّ يوم فيما تتزوَّد، ويشتدُّ ركنها، ويتأيد ولا يتأود.
ومنه قوله ﵀:
أدام الله أيام المجلس وأيَّدَهُ في كل مقام مقال، ووسع له كل مجال ومنال، وأنْفَذَ له كلَّ رسم ومثال، وحَرَسَ عهود سعودِهِ من الانتقال والملال، ولا زال مفيد الفوائد، معروف العوارف. منصور الانصار ظليل الظلال، ورفع علمه، وثبت قدمه، ونَصَرَ سيفه وقلمَهُ، وكرم شيمه وهممه، وعزز موارد جودِهِ ودِيَمِهِ، وأعدى بها كل ولي على الدهر إذا ظلمه. وَرَدَ كتاب مولانا الذي هو مولى الكتب وسيدها وأوحدها. ومورده على القلوب منهلها العذب وموردها، وفيه من الأنعام ما لا سبيل إلى شكره، بل إلى شكره بلسان ذكره، وما لا يقوم الخادِمُ بواجب حق نشره إلى يوم نشره، وكان وصول الكتاب الكريم والخادم على قلق لتأخر الكتب وإبطائها، وشذوذ الترسل وتوالي خواطر استدعائها، وقد قابل تأخر الكتب المظفرية تأخر الكتب الناصرية، وتعاونت الشواغل على الخواطر، وتواحى طيف خيال السكون من جانبيهما، لجفوة ناظر المشفق الساهر، ولا جرم أن وصولهما صبحت به بكرة يوم يومين، فكأنما كانا على ميعاد، وطرقت الليلة بتوأمين بكتابيهما، فسقيًا لليلة هذا الميلاد، ووقف المملوك على ما في الكتاب المظفري، ولائح الأمر أن المولى قد قلا مصر وجفاها وأنه خلى الديار تستوحش ممن بناها:[من الوافر]
فإن ترك العراق وساكِنِيهِ … فَقَدْتُمْنى المليحة بالطلاق
والمولى إذا حلَّ في مكان نَهَضَتْ عواثر جدوده، وطلعت طوالع سعوده، وكان بنفسه عسكرًا، وبذكره عديدًا مستكثرًا، وجدّد من عَزْمِهِ حديثًا مذكرًا، ولم يحتج معه إلى جيوش في ديوان، ولا إلى سيوف في أجفان، وقام بنفسه النفيسة مقام الفئة، وأقلق العدوَّ في موطنه، وحرّم عليه موطئه، والخادم خادم أغراض الخلق في هذه الدلالة، ولسانه نائب عن ألْسِنَتِهم في هذه المقالة:[من الطويل]
ولو سَكَتُوا أثنت عليك الحقائب (١)
ومنه قوله ﵀:
وَرَدَ على المملوك - أدام الله ورود السعود على الجناب الملكي المظفري ولا زالت السعود تصحبه، والنوب تخدمه والشفاه تلثم ترابه والسعادة تستمطر سحابه،
(١) عجز بيت لنصيب بن رباح، وشطره (ديوانه ص ٥٩): فَعَاجُوا فأثنوا بالذي أنت أهله