للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ركاب طرفة ببرقة ثهمدها (١). وضرع إلى مَنْ يشفع وسائل المتضرعين، ويملأ مواقع آمال المتوقعين، أن يَغُلَّ عنه كل يد للخطوب بسيطة، ويفك به كل رقبة للايام بأعناق منها محيطة (٢).

ومنه قوله:

وصل كتاب الحضرة السامية، لا زالت رياض نباتها متفاوحة، وخطرات الردى دونها متنازحة، والبركات إلى جنابها متوالية، والليالي بإبراز سعادتها متلالية، والأيام الجافية عن بقية الفصل منها متجافية، تنحر إليها المكرمات إذا لم تكن لها فئه فأنشده ضالة هوى كانت سدى، ورفع له نارًا موسوية سمع عندها الخطاب، وأنس الخير، ووجد الهدى، وكانت نار العليل في فؤاده بخلاف نار الخليل، فإنها لا تقبل ندى الاجفان بأن يكون بردًا وسلامًا، ولا يُرى إلا أضرى ما يكون ضراما، وشهد الله لقد كان العبد حصر القول نشوزا، منذ فارقها على تلك الصفة، فلا هو قضى من حقها فرائض لزمت والله وتعيَّنت، ولا الضرورة في مقامها بحيث تبلغه الشهادة أذِنَتْ، ولا الأيام بالبعد ما أساءت فإنها بالقُربِ ما أحسنت: [من الطويل]

وان امرًا يبقى على ذا فؤاده … ويخبر عنه إنَّه لصبور

ونعود إلى ذكر الكتاب الكريم، فإنه سجد لمحرابه وسلم، وحسنت سطوره فحسبها مباسم تتبسم، ووقف عليه وقوف المحب على الطلل، وكلمه ولا يتكلّم، وهطل جفنه، وقد كان جمادى، وتصفّحه وقد كان على تصفحه المحرّم، وجدد له صبابةً لا يَصْحَبُها أمل، وخاف أن لا يدرك الهيجا حَمَل (٣). وقال الكتاب: [من البسيط]

إنا مُحيوك فاسلم أيها الطَّلَلُ (٤)

وأنشد نيابة عنها (٥): [من الطويل]


(١) اشارة إلى قول طرفة بن العبد:
لخولة اطلال ببرقة ثهمد … تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
(٢) في نهاية الارب: ويفك به كل ربقة للأيام بأعناق بنيها محيطة.
(٣) من قول الراجز:
لبث قليلا يلحق الهيجا حَمَلْ … ما أحسن الموت إذا حان الأجل
(٤) شطر بيت للقطامي وعجزه (ديوانه ص ٢٣):
وإن بليت وإن طالت بك الطيل
(٥) ديوان القاضي: ٥٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>