للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين أيامنا بظلك والشَّمْـ … ـل جميع والعيش غضٌ نَضيرُ

وحوشي المولى أن يكون عونا على قلبه، وأن يرحل إثره الذي مُذْ سارَ سُرَّ به (١) وأن ينسيه بإغباب الكتب ساعات قربه، وأن يُحوجه إلى إطلاق لسانه بما يصون السمع الكريم عنه من عتبه. الأخ فلان مخصوص بسلام كما تفتحت عن الورد كمائمه، وكما توضحت عن الفكر غمائمه. [من الطويل]

إذا سار في تُرْبِ تعرف تربها … برياه والتفت عليه لطائمة (٢)

وقد تبع الخلق الكريم في الاغباب والجفوة، وأعدت عزائمه قلبًا فاستويا في الغلظة والقسوة. [من مجزوء الكامل]

إن كنتَ أَنْتَ مُفَارِقِي … مِنْ أيْنَ لِي فِي النَّاسِ أُسْوَه

وَهَبْ أن المولى اشتغل - لا زال شغله بمساره، وزمنه مقصور على أوطاره - فما الذي شَغَلَهُ عن خليله، وأغْفَلَهُ عن تدارك غليله؟. هذا وعلائقه تقطعت، وعوائقه قد ارتَفَعَتْ. وروضة هواه قد صارت بعد الغضارة هشيما، وعهوده قد عادت بعد الغضاضة رميما: [من الخفيف]

إن عهدًا لو تعلمان ذميما … إن تناما عن مقلتي أو تُنيما

وما أولى المولى أن يواصل بكتبه عبده، ويجعل ذكره عقده، ولا يقصيه (٣) ويألف بعده. ويستبدل غيره بَعْدَه.

ومنه قوله (٤) في ذلك أيضًا: [من مجزوء الخفيف]

أكذا كل غائب … غاب عمن يحبهُ

غابَ عَنْهُ بشخصه … وسلا عنه قلبهُ

لو أن لي يدًا تكتب، أوْ لِسانا يُسْهِبْ، أو خاطرًا يستمل، أو فؤادًا يستدل لو صفت إليه شوقًا إن استمسك بالجفون نثر عقدها، أو نَزَلَ بالجوانح أَسْعَرَ وقْدَها، أو تنفس مشتاق أعان على نفسه، وظنّه استعارةً من قبسه. أوذكر (محبّ) (٥) حبيبًا خَطَرَ في خَلَدِه، وتفادى مِنْ أن يخطر به ذكر جَلَدِه (٦): [من البسيط]

حتى كأن حبيبًا قبل فُرْقَتِهِ … لا عن احبته ينأى ولا بلده


(١) في نهاية الأرب: وإن يرحل إثره أي على سربه.
(٢) اللطائم: جمع لطيمة، وهي المسك.
(٣) في نهاية الأرب: ولا ينساه.
(٤) نهاية الأرب: ٨/ ٢٢، والبيتان في ديوان القاضي ص ٤٨٢.
(٥) عن نهاية الأرب.
(٦) ديوان القاضي ٤٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>