للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سقى الله تلك الدار عودة أهلها … فذلك أجرى من سحاب وقطره

لئن جَمَعَ الدهر المشتت شمْلَهُ … فما بعدها ذنْبٌ يُعَدُّ لدهرِهِ

فكيف ترى أشواقه بعد عامِهِ … إذا كان هذا شوقه بعد شهرِهِ

بعيد قريب منكُم بضميره … يراكم إذا ما لم يزركم بفكره

ترحل عنكم جسمه دون قلبه … وفارقكم في جهره دون سره

إذا ما خَلَتْ منكُم مجالس ودِّهِ … فَقَدْ عَمَرَتْ منكم مجالس شكره

فياليل لا تجلب عليهم (١) بظلمةٍ … وطلعة بدر الدين طلعة بدرِهِ

ونسأل الله تعالى أن يمنّ بقربه ورحاب الآمال فسائح، وركاب الهموم طلائح، والزمن المناظر بالقرب مسامح، هذا لك تُطلق أعِنَّةُ الآمال الحوابس، ويهتزُّ مُخْضرًا من السعود عود يابس (٢): [من الطويل]

وما أنا من أن يجمع الله شملنا … بأحسن ما كنا عليه بآيس

وقد كان الواجب تقديم عتبه، على تأخير كتبه ولكنه خاف أن يجني ذنبًا عظيمًا، ويؤلم قلبًا عليه: [من الطويل]

ولست براض من خليل بنائلٍ … قليل ولا راض له بقليل

وحاشا جَلاله من الإخلال بعهود الوفاء، ومن انحلال عقود الصفاء، وما عهدت عزمَهُ القوي في حلبة الشوق إلا من الضعفاء، وحاشية خُلُقه إلا أرق من مدامع غرماء الجفاء: [من الكامل]

مَنْ لم يَبت والبين يصدعُ قلبَهُ … لمْ يَدْرِ كيف تقلقل الأحشاء

ومنه قوله (٣): في مثل ذلك:

كتب مملوك المولى (٤) عن شوق قدح الدمع من الجفون شرارًا، وأجرى من سيل الماء نارًا، واستطال واستطار فما توارى أوارا، ووجد على تذكر الأيام التي (٥) عذبت (٦) قصارا، والليالي التي طالَتْ فكأنما خُلقت (٧) اسحارا (٨): [من الطويل]

وبي غمرة للشوقِ مِنْ بَعْدِ غَمْرَةٍ أخوضُ بِهَا مَاءَ الجُفُونِ غِمَارَا


(١) في الأصل: عليه.
(٢) ديوان القاضي ٤٩٠.
(٣) نهاية الأرب ٨/ ٢٠.
(٤) بعده في نهاية الأرب: الأجل.
(٥) في الأصل: الذي.
(٦) في الأصل: ذهبت، والتصويب عن نهاية الأرب.
(٧) في نهاية الأرب: خلقت جميعها.
(٨) الأبيات في ديوان القاضي ص ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>