للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي نقلها إليها، والأقوات التي ملأ بها عيون مقاتليها ويديها، فإن الله يَمُنُّ عليه بأن يسره لهذه الطاعة، ورَزَقَهُ لها الاستطاعة، فكم رَزَقَ الله عبدًا رزقًا حَرَمَهُ منه، وفتح عليه بابًا من الخير وصرفه عنه (١)، الآن، والله مُلْكُ الملك العادل ماله الذي أَنْفَقَهُ، وأودعه لخير مُستودع من الذي رزقه وشتان بين الهمم، همه ملك ذخر ماله في رؤوس القلاع لتحصين الأموال، وهمّة ملك أوْدَعَ ماله في أيدي المقاتلة لتحصين القلاع: [من الكامل]

يبني الرجال وغيره يبني القرى … شتان بين مزارع ورجال

والحمد لله الذي جعل ماله (٢) مَسَرَّة، يوم يرى الذين يكنزون الذهب والفضة المال عليهم حَسْرة. ما أحسب أحدًا من هذه الأمة إن كان عند الله من أهل الشهادات بين يديه، وإن كان كريم الوفادة لديه، إلا تلقاه شاكرًا لهذا السلطان شاهدًا بما يُولي هذه الأمة من الإحسان، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (٣) سيحصد الزارعون مازرعوا، والله يزيده توفيقًا إلى توفيقه، ويُلهم كل مسلم القيام بمفترض برّه، ويُعيذه من محذور عقوقه، وأنا أعلم أنَّ الحضرة تُفرد لي شطرًا من زمانها المهم، بكتاب الله تكتبه إليَّ (٤)، وخبر سار تورده عليّ، وأنا أفرد شطرًا من زماني لشكرها، وأُسر والله لها بتوفيق الله في جميع أمرها، فإن الذاكر لها بالخير كثير، فزاد الله طيب ذكرها.

ومنه قوله:

والمشكو في هذا الوقت وَجَعُ المفاصل وآلامها وأورامها، فيدي منها في جامعة ورجلي منها في واقعة، وأعضائي كلّها رابتني بعد صحة، وصارت لما تم عليها من أيدي الراقين والذاكرين كأنها خرزات مسبحة، ولقد سئمت تكاليف الحياة وسهلت علي تخاويف الوفاة، وحملتُ الأيام على ظهري حمل الخطب، فما يسوى أن تشتعل فيها نار أجَلٍ تكون من الأنفاس المزعجة ذات لَهَبْ، وما أعزبت علي الأيام في تهجمها، ولا جاءتني آيات الكبر في غير موسمها، ومَن استضاء بسراج المشيب، مَسَّتْهُ الليالي في ظُلَمِها، فقد صرعتني الأمراض، وصدعت عظمي المنهاض اللهم لا أشكو إلا إليك، ولا أسأل إلا أنت، ولا أبثَّ عبادك مابي من بلائك إلا لاستلزم


(١) بعده في نهاية الأرب: لاجرم أنه وفى قومًا أجرهم بغير حساب، ووقف قومًا بموقف مناقشة الحساب، الذي المصرف عنه إلى ما بعده من العذاب.
(٢) في الأصل: آماله.
(٣) سورة المطففين: ٢٦.
(٤) في نهاية الارب: لكتاب تلقيه إلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>