أعدى عدوّك أدنى من وَثِقْتَ بهِ … فحاذر الناس وأصحبهم على وَجَلٍ (١)
وإِنْ عَلاني مَنْ دُوني فلا عَجَبٌ … لي إسْوةً في انحطاط (٢) الشمس عن زُحَلِ
وقد قال لما ولي ديوان الطغراء، وكان قد كبر وأفن: من فتح دكانه العصر، أي شيء يتعيش؟
ومن نثره قوله:
وما كان إلا أن تداعوا بالرحيل، وقدمت لهم النياق للتحويل، وإذا بقلبي قد ودعني وسار. وهز جناحه الخافق وطار، فعدت علم الله لا أستطيع منعه، ولا أعقل. فاجري لي دمعة، إلى أن بكرت علي العاذلات، وهبت إلي باللوم قائلات: أما لك أسوة بالمحبين الألى؟ فقلت: لا، فما زِلْنَ يُرَقّعن جلدي، ويُمسكن تجلدي، وأنا لا أسكن إلى حول، ولا أطمئن إلى قول، حتى غَلَبَتْني صَرْعَةُ الكرى، فتخيلت [أني] أرى خيالًا عاد مُخبّرا من الحبيب زار مزوّرا، فإذا بتمثال الأحباب بين يدي مصوّرا، فقال لي ذلك الطيف الطارق تحت ستور الليل الغاسق، ما لك ولهذه الحالة الشنيعة. أما كنت ترضى بأن يكون قبلك عندنا وديعة؟ فها خُذها إليك، والسلام عليك. فقلت ناشدتك الله أيها الخيال الزائر، والمثال السائر إلا ما تريثت ووقفت فَتَلَبَّثْتَ، فما زاد على أن زال، ولا حام حتى حال، ثم ولّى وما ودّع وأشبه شبهته في الجفاء وما أبدع.
ومنه قوله:
وقد زار الغيث وزار الليث. وأضاء البدر الزاهر، ودنا الصباح السافر، وقدم العميد، يهمي متدفّقا هو والغمام، ويجري مُسْتَبِقًا هو والسهام، فأي صدر ما تزحزح لحلوله؟ وأي قَدْرٍ تضاءل لوصوله، وأي بدر ما غاب، وأيُّ شمس ما توارى ضياؤها بحجاب. ولولا وقار العميد، كادت الأرض تميد وبالله العجب، قدم وما نَزَفَت البحار ولا ضاقت البيد!
ومنه قوله:
وكتابي إليك، وعندي عليك لون عتاب، لأمر لا يحمله كتاب. فإن آب بك الماب وقوم أَوَدَ ودّك الإعتاب استرسلتُ معك في ذكره، وأرسلت إليك رائد سره، وإلا طويت الدهر على مضض ألمِهِ. وأَخْلَيتُ للصدر لممه وتحاملت على مابي، وصرفت عنك ودي وعتابي.
ومنه قوله:
سحابة ترسل الأمطار أمواجًا، والأمواج أفواجًا، سَحَبَتْ على الأرض أذيالها، وعلمت افتقارها إلى نفسها فجادت بها لها: والجود بالنفس أقصى غاية
(١) في الديوان: على دَخَل. (٢) في الديوان: بانحطاط.