للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زبرجد كأطراف الآس نضارةً، أوْ وَرَق الأقحوان غضارة، ومن ماس كأنما أعارت بعضه السنانير أحداقها، أو وهبت باقيه حق الشقائق أوراقها، ومن ولدان كالؤلؤ المنثور. ونساء خُلِقنَ أُنموذجًا للحور. وأفيال كالأسود محطومة بالأساور السود. حكت أطوارًا فارغة، وأمواجًا متدافعة، تئنُّ الأرض من وطء أطرافها. وتخف من ثقل أخفافها تقف كأشخاص القصور، وتتدفق كأمواج البحور، وكأنها بيوت والخراطيم رواشنها المعلّقة، وكأنها ليال افترست النهار، فلم يبق إلا ما على أنيابها من جلودِهِ الممزقة، يراها الراؤون هضابًا ثابتة، وجبالًا نابتة، في ثقل أجسام، وخفّة أقدام كأنها صدع الجبال عند طارقة الزلزال، تناجي بصور التهويل والتفخيم، وتفتك بالأيدي والخراطيم، إن استدرى بها في الوغى ضَرَبَتْ بين النفوس والآجال بسور، وإن خفت إلى الحروب، رأيت قلوب الليوث تحت أجنحة النسور، فلندع هذه النعمة التي عقدت بالنجوم ظفائرها، وأفاضَتْ على الشوق بعضها وعلى الغرب سائرها، وإنا لنروجو أمثالها ما دامت العيون حافظة سوادها والعوائق حاملة نجادها.

ومنه قوله:

المرء من البشر، لا من ورق الشجر، إذا مات فقد فات، وليس مما يعود. كما يورق ما عري العود.

ومنه قوله:

وهم مرابيع الكرم، وينابيع الحكم، ومصابيح الظلم، ومجاديح الأمم، وليوث البهم. وغيوث القحم. سادة الناس، وقادة الملوك يوم الندى ويوم الباس.

ومنه قوله:

وبلغ إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية، ولم ينل به قط سورةٌ ولا آية، في فيافٍ تضلّ في أرجائها أسراب اليعافير، وتحار في دهنائها أفواج العصافير، فثار عدو الله يستنهض كل من يحمل حجرًا، فضلًا عَمِّن يُلْقِمُ القوس وترًا. أوْ يُحْسِنُ بالسيف أثرًا، فلما قارَبَهُ بالمكان، وَدَخَل بالرُّعب على قَلْبِهِ العيان. كر راجعًا على آثاره، لفت المشير موهنًا بناره. لا زال السلطان منصورًا ما طَلَعَ يوم من حجاب أمس، وظهرت نفس من قرارة نفس.

ومنه قوله:

وأما بنو فلان فكوتهم الأيام بمياسمها، وداستهم الليالي بمناسمها. فإنّ في قرع باب الغي تعرّضًا للبلاء، واستئذانًا على سوء القضاء لولا أن تداركهم فلان بلطف كالأري مشتارًا. ودهاء يسلخ من الليل البهيم نهارًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>