للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى أمر جواريه أن تغنيه، فغنين حين فرغن، وما أغنين، فلما انتهت النوبة إلى غرير، اندفعت تغني هذا: [من الطويل]

بزينب أَلِمم قبل أن يرحَلَ الركب … وقُل إن تمنيت فما مَلَكَ القَلْبُ

وقُل: إِنْ أَنَلْ بالحُب منها مَوَدَّةً … فما فَوقَ ما لاقيتُ مِنْ حُبِّكُمْ حُبُّ

وقل في تجنيها لك الذنب إنَّما … عتابكِ إن عاتبت ليس له عتب

فَمَنْ شَاءَ رام الهجرَ أَوْ قَالَ ظالمًا … لذي وُدِّهِ ذَنْبٌ وليس له ذَنْبُ

والشعر لنصيب (١)، والغناء فيه ثاني الرمل؛ فقام لوقته، وصالحها، ووهب غريرًا، وواصلها، وقال: هلا منكن واحدة فعلت فعلها.

وهذا الصوت من قصيدة طائلة وهي:

خليليَّ مِنْ كَعْبٍ أَلِمَّا هُدِيتُما … بزينب لا يفقدكُما أَبدًا كَعْبُ

ومل يوم زوزاها فإِنَّ مَطِيَّنا … غَدَاةَ عَدٍ عَنْها وَعَنْ أَرْضِها نُكْبُ

فقُولا لها لم يُبْقِ حبًّا ولمْ يَدُم … على الحال إلا أَنْ يكونَ لَهُ عَتْبُ

وقولا لها ما في البِعادِ لِذِي الهَوَى … رَوَاحُ وما فيها لصَدْعِ الهَوَى شَعْبُ

وقولا لها يا أُم بكرٍ أحله … مُساعفة في وَصْلِنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ

وقولا لها أن أجزي بالنصب منكم … سلامًا ففيما قد كلفت بكُمْ نَصْبُ

فقد كنتُ أعصي فيكِ أَهل قرابتي … وأَشْغَبُ بالأقصى الذي قولُهُ شَغْبُ

وأُغْضِي كثيرًا عَنْ نَوَاحِي مَقالِهِ … أَمَضٌ لها جِلْدِي كَمَا يُؤْلِمُ الضَّرْبُ

وقد أنكرتني الأرض بعد اغتباطها … بمعرفتي والأرض طيبةٌ خِصْبُ

وقد قال ناسٌ حَسْبُهُ منْ طِلابِها … فقلتُ: كذبتم ليس لي دونَها حَسْبُ

ومن قبل ما قالوا صَبَا فَرَددَتُهم … بقولي: ألم يلقوا امرًا فيكم يصبو

وعلّقتها غرًا حديثًا ولم تُرِدْ … شَبَابًا على أَيَّام كان له أتب

إلى اليوم حتَّى عادَ في رأسِيَ الخَلَا … سَرِيعًا وأَقْرانِي مَفَارِقُهُمْ شُهْبُ

ومنهم:


(١) شعره ٦٠، الأغاني ٦/ ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>