للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفواضل غزيزة، واستيلاء على عقول السلاطين، واستخفاء في كيد ولا تبلغه الشياطين، مع كرم عميم، وكر على مال، ولا يبقى معه عديم، وتظاهر بفراغ وطلب فصل رام مثله وراغ، ولكن الله إذا أرد لامريء أمرًا يسره لفعله، وقدره على فعله ليمضي سابق إرادته، ويقضي بشقاء العبد أو سعادته، ولهذا لج في عمهه ولم يبصر، ودام على غيه ولم يقصر، فما أقبل على اعتذار ولا أسمعه المشيب الإنذار.

كان رأسًا في علم الأوائل، لا سيما في الأرصاد، والمجسطي؛ فإنه فاق الكبار.

قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي وغيره، وكان ذا حرمة وافرة، ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والأموال في تصريفه، فابتنى في مدينة مراغة قبة ورَصَدًا عظيمًا واتخذ في ذلك خزانة عظيمة، فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد، وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء، وجعل لهم الجامكية، وكان سمحًا، كريمًا، جوادًا، - حليمًا، حسن العشرة، غزير الفضائل، جليل القدر، ذا هيأة.

حكى لنا شيخنا الأصفهاني: أنه أراد العمل للرصد، فرأى هولاكو كثرة ما ينصرف عليه، فقال: هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته؟ أيدفع ما قدر أن يكون؟ فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالًا، القان يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان، ويدعه يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرًا من غير أن يعلم به أحدًا، ففعل ذلك، فلما وقع كانت له وقعة عظيمة هائلة رَوَّعَتْ مَنْ هناك، وكاد بعضهم يصعق، وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمهما بأن ذلك واقع، فقال له: هذا العلم النجومي له هذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث، فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه، فقال: لا بأس بهذا، وأمره بالشروع فيه أو كما قيل.


= وفوات الوفيات ٢/ ٣٠٧، وعيون التواريخ ٢١/ ٥٢، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٦١٤، وعقد الجمان ٢/ ١٢٤ - ١٢٥، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٥، وتاريخ ابن سباط ١/ ٤٣٦، وكشف الظنون ٩٥، ١٣٦١، ١٤٣٦، ١٤٩٣، ١٦٤٤، ١٧٣٩، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠، وإيضاح المكنون ٢/ ٢٤٣، ٣٥٢، ٣٥٣، ٤٢٠، ٤٢١، وهدية العارفين ٢/ ١٣١، والفوائد الرضوية لعباس القمي ٦٠٢ - ٦١٥، وأعيان الشيعة ٤٦/٤ - ١٩، والأعلام ٧/٣٠ - ٣١، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣، وديوان الإسلام ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ٢٠٨٥، وروضات الجنات ٦٠٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ص ١١٣ رقم ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>