للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السماء، ولم يقنع باستقصاء أمزجة البشر حتى سأل عن أمزجة النجوم، وميز ذوات البشر وأمنها والوجوم، وأتقن عمل الاصطرلاب ليقوم تحريكه للعضادة مقام جسه للنبض، ونظره لما بين المشارق والمغارب بمحيط ما يجمع الأرض. هذا مع اتقان بقية فنون الحكمة، وما في غضون ذلك من الأمور المهمة. على انه لم يخل الأدب من لطيف نظر، وشريف ذكاء وقف به على ما لا تنافر من محاسن كل نفر.

قال ابن أبي أصيبعة فيه (١): من الحكماء الفضلاء، والأدباء النبلاء، عالم، فيلسوف، متكلم، غلبت عليه الحكمة وعلم الكلام، والرياضي، وكان متقنًا لعلم النجوم والرصد، وكان أوحد أهل زمانه في علم الاصطرلاب وعمله، فعرف به.

ومن بديع شعر البديع قوله: [من الهزج]

قام إلى الشَّمْسِ بِآلاتِهِ … لِيَنْظُرَ السَّعْدَ مِنَ النَّحْسِ

فقلتُ: أين الشمس؟ قالَ الفَتَى … في الثور. قُلتُ: الثور في الشمس

وقوله [من المديد]:

قيل لي: قد عشقته أمردَ الخَدّ … وقد قيل: إِنَّهُ نُكْريش

قلتُ: فَرخُ الطَّاوُوس أَحسنُ ماكا … ن إذا ما علاه الريس


= الفلكية اختراعًا. وحصل له من عملها مال كثير في خلافة «المسترشد» العباسي. ولما مات لم يخلفه في عملها مثله. وكان أديبًا شاعرًا، يميل إلى المجون والفكاهة. له «ديوان» جمعه هو، و «زيج» سماه «المعرب المحمودي» ألفه للسلطان محمود أبي القاسم بن محمد. وأولع بشعر ابن حجاج، فجمعه ورتبه وسماه درة التاج من شعر ابن حجاج وتوفي في بغداد بعلة الفالج سنة ٥٣٤ هـ/ ١١٣٩ م، وعرفه ابن العبري بهبة الله «الأصفهاني» وقال: كان في وسط المئة السادسة من الأطباء المشار إليهم في الآفاق ثلاثة أفاضل معًا، من ثلاث ملل، كل منهم هبة الله اسمًا ومعنى، من النصارى واليهود والمسلمين: هبة الله بن صاعد بن التلميذ، وهبة الله بن ملكا، وهبة الله بن الحسين".
ترجمته في: معجم الأدباء ١٩/ ٢٧٣ - ٢٧٥، وأخبار العلماء للقفطي ٢٢٢، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١١٢، وعيون الأنباء ١/ ٣٧٦ - ٣٨٠، ووفيات الأعيان ٦/ ٥٠ - ٥٢، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ١٥، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢ رقم ٣٠، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٦٨، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ١٩٠، ومرآة الجنان ٣/ ٢٦١ - ٢٦٣، وعيون التواريخ ١٢/ ٣٤٨ - ٣٥٠ وفيات ٥٢٣ هـ، وفوات الوفيات ٢/ ٦١٤ - ٦١٦، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٥ وفيات ٥٣٩، وكشف الظنون ١٩/ ٧٣ و ٧٦٥، ٧٧٦، وشذرات الذهب ٤/ ١٠٣ - ١٠٤، وهدية العارفين ٢/ ٥٠٥، وتاريخ ابن سباط ويقال: هبة الله بن الحسن، الأعلام ٩/ ٨١، وتاريخ الإسلام (السنوات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ) ص ٣٦١ رقم ٢٢١.
(١) عيون الأنباء ٣٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>