للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتقريب لما لم يدر في خلد، ولم يدر ما لابن مخلد منه خلد، أسوة أنظاره، وقدوة زمانه، والناس على آثاره، لو لم يكن للأندلس سواه، لما فنيت غروسه، ولا فتئت في سن الفتاء شموسه، ولا تجاسر الأصيل إذا غربت الشمس بذلك الأفق أن تشعشع كؤوسه. أقلع نَوْؤُه وهذه غُدره، وغاض بحره، وهذه درره، وذهب زمانه، وهذه مصنفاته، وهذا خبره.

ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، وطوّف الشرق والغرب، وشيوخه مائتان ونيف وثمانون شيخًا، وروى عنه جماعة.

وكان إمامًا عالمًا، قدوة، مجتهدًا، لا يقلّد أحدًا، ثقة، حجة، صالحًا، عابدًا، مجتهدًا، أوّاها، منيبًا، عديم النظير في زمانه.

قال أحمد بن أبي خيثمة: ما كنا نسميه إلا المكنسة، وهل يحتاج بلد فيه بقي إن يأتي منه إلينا أحد.

وقال أبو الوليد الفرضي: ملأ بقي الأندلس حديثًا.

وقال أبو عبد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقي طوالًا أقنى، ذا لحية، مضبّرًا، وكان متواضعًا، ملازمًا لحضور الجنائز، وكان يقول: إني لا أعرف رجلًا كانت تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب.

وقال بقي: لما رجعت من العراق، أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه، وسمع مني سبعة أحاديث. وقد تعصبوا على بقي لإظهاره مذهب أهل الأثر، فدفعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المرواني، واستنسخ كتبه، وقال لبقي: انشر علمك.

وقال بقي: لقد غرست للمسلمين غرسًا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال.

وقال ابن حزم: كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل، وجاريًا في مضمار


= ٦٢٩ - ٦٣١، ودول الإسلام ١/ ١٦٧، والبداية والنهاية ١١/ ٥٦، ٥٧، ٨٢، ومرآة الجنان ٢/ ١٩٠، والوافي بالوفيات ١٠/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٤٦٦٥، وبغية الملتمس للضبي ٢٢٩ رقم ٥٨٤، وجذوة المقتبس للحميدي ١٦٧، والمرتبة العليا للنباهي ١٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٧٥، وطبقات الحفاظ ٢٧٧، وطبقات المفسّرين ٤١، وطبقات المفسّرين للداوودي ١١٧، ونفح الطيب /٢/٤٧، ٥١٨ - ٥٢٠، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٩، والرسالة المستطرفة ٤١، وكشف الظنون ٤٤٤، ١٦٧٩، وتاريخ الخلفاء ٣٦٧، وتاج العروس (مادة بقي)، والإعلام ٣٣/٢، ومعجم المؤلفين ٣/ ٥٣ ٥٤، وتاريخ التراث العربي ١/ ٢٣٩، وانظر: مقدّمة مُسْنَد بقي بن مخلد للدكتور أكرم ضياء العمري - وطبعة ١٤٠٤ هـ./ ١٩٨٤ م، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٦٨ - ٢٨٠ هـ) ص ٢١١ رقم ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>